
لحسن زلماط.. الرجل القوي للفندقة المغربية من الإدارة الميدانية إلى قيادة المهنيين وطنياً
من مراكش إلى الرباط.. ثلاثة عقود من الخبرة جعلت منه أحد أبرز صناع القرار في السياحة المغربية
أنفا بريس // حسن البيضاوي
في وقت تستعد فيه المملكة المغربية لاستحقاقات دولية كبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، وتواصل تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية، يبرز اسم لحسن زلماط كأحد أبرز الفاعلين المؤثرين في قطاع السياحة والفندقة بالمغرب. فالرجل الذي راكم أكثر من ثلاثة عقود من الخبرة المهنية، نجح في الانتقال من تدبير المؤسسات الفندقية إلى المساهمة في رسم السياسات القطاعية والدفاع عن مصالح المهنيين على الصعيد الوطني.
حضور قوي في مراكز القرار السياحي
لا يُنظر إلى لحسن زلماط باعتباره مجرد مسؤول فندقي أو ممثلاً مهنياً، بل كأحد أبرز الوجوه المؤثرة في صناعة القرار السياحي بالمملكة، بالنظر إلى تعدد المسؤوليات التي يتولاها داخل أهم الهيئات المهنية والوطنية.
ويشغل زلماط منصب رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، الهيئة التمثيلية الأولى للفنادق المصنفة بالمغرب، ما يجعله المتحدث الرئيسي باسم القطاع أمام الحكومة والمؤسسات العمومية والتشريعية.
كما يتولى منصب نائب رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة، التي تضم مختلف مكونات المنظومة السياحية، من فنادق ووكالات أسفار وشركات النقل السياحي والخدمات المرتبطة بالقطاع.
ويرأس كذلك التجمع المهني للمساعدة والاستشارة في الفندقة والسياحة (GIAC)، وهو إطار متخصص في مواكبة المستثمرين والمهنيين، ودعم برامج التكوين والتأهيل وتحسين جودة الخدمات.
وعلى المستوى الجهوي، يشغل منصب النائب الأول لرئيس المجلس الجهوي للسياحة بمراكش، المدينة التي تشكل القاطرة الأساسية للسياحة الوطنية، كما يتولى مهام نائب رئيس الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية لجهة مراكش – آسفي، إلى جانب مواصلته العمل في التسيير الميداني للمؤسسات الفندقية.
مسار مهني انطلق من قلب المهنة
تميز المسار المهني للحسن زلماط ببنائه التدريجي لشرعيته المهنية من داخل القطاع نفسه. فقد راكم تجربة طويلة في إدارة المؤسسات والمشاريع الفندقية، ما مكنه من الإحاطة بمختلف التحديات التي تواجه المستثمرين والمهنيين، سواء تعلق الأمر بتدبير الموارد البشرية أو متطلبات الجودة والتصنيف أو المنافسة المتزايدة وتحولات السوق السياحية.
وشكلت هذه الخبرة الميدانية قاعدة صلبة لانخراطه في العمل المهني المؤسساتي، حيث بدأ نشاطه داخل الهيئات الجهوية للسياحة والفندقة بمدينة مراكش قبل أن يتدرج نحو مواقع المسؤولية الوطنية، ليصبح اليوم أحد أبرز الوسطاء بين المهنيين والإدارة المركزية.
مدافع عن مصالح الفندقيين
بصفته رئيساً للفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، يقود زلماط عدداً من الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالقطاع، من بينها القضايا الضريبية، وإشكالات التشغيل والتكوين المهني، وآليات دعم المقاولات الفندقية وتعزيز تنافسيتها.
وبرز حضوره بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة التي عرفت تداعيات جائحة كوفيد-19، وما رافقها من إغلاق للحدود وتراجع للنشاط السياحي، إضافة إلى الآثار الاقتصادية لزلزال الحوز، حيث شارك في مختلف المشاورات والمبادرات الرامية إلى حماية النسيج الفندقي والحفاظ على استمرارية المقاولات السياحية.
شريك في بلورة الرؤية السياحية للمغرب
لا يقتصر دور لحسن زلماط على الدفاع عن المطالب المهنية، بل يمتد إلى المساهمة في صياغة التوجهات الاستراتيجية للقطاع السياحي. فبحكم عضويته في عدد من الهيئات الوطنية، يشارك في النقاشات المرتبطة بتنزيل رؤية السياحة المغربية في أفق 2030، وبرامج تأهيل العرض الفندقي، واستراتيجيات الترويج للوجهة المغربية.
وعلى المستوى الجهوي، يواصل من خلال المجلس الجهوي للسياحة بمراكش الدفاع عن مشاريع تطوير البنيات التحتية السياحية، وتعزيز الربط الجوي، وتنويع المنتوج السياحي، والارتقاء بجودة الخدمات الموجهة للزوار.
لماذا يُوصف بـ”رجل المرحلة”؟
يرى عدد من المتتبعين للشأن السياحي أن لحسن زلماط يمثل نموذجاً متميزاً داخل القطاع، لكونه يجمع بين شرعية الممارسة الميدانية وشرعية التمثيل المهني.
فمن جهة، راكم خبرة عملية طويلة داخل المؤسسات الفندقية، ومن جهة أخرى يحظى بثقة المهنيين الذين انتخبوه لقيادة أبرز تنظيماتهم الوطنية. كما يستمد جزءاً مهماً من ثقله المهني من تمثيله لمدينة مراكش، التي تعد القلب النابض للسياحة المغربية وأحد أهم محركاتها الاقتصادية.
تحديات كبرى في أفق 2030
ورغم الأداء الإيجابي الذي يسجله القطاع السياحي المغربي، فإن المرحلة المقبلة تطرح تحديات متعددة أمام الفاعلين المهنيين.
ويأتي في مقدمة هذه التحديات ملف التكوين واستقطاب الكفاءات المؤهلة القادرة على مواكبة النمو المتسارع للقطاع والرفع من جودة الخدمات. كما تبرز إشكالية المنافسة غير المهيكلة الناتجة عن توسع أنشطة الكراء السياحي عبر المنصات الرقمية، وما تطرحه من رهانات مرتبطة بالمنافسة العادلة والعدالة الجبائية.
أما التحدي الثالث، فيتمثل في الانتقال نحو نموذج سياحي أكثر استدامة، خاصة فيما يتعلق بتدبير الموارد المائية والطاقية، وهي رهانات تكتسي أهمية متزايدة بالنسبة للوجهات السياحية الكبرى وعلى رأسها مدينة مراكش.
من إدارة الفنادق إلى صناعة السياسات
يجسد مسار لحسن زلماط نموذجاً لافتاً للتحول المهني داخل القطاع السياحي المغربي؛ إذ انتقل من تدبير المؤسسات الفندقية وإدارة العمليات اليومية إلى موقع مؤثر في الدفاع عن مصالح المهنيين والمساهمة في رسم السياسات السياحية الوطنية.
ومع اقتراب الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة خلال السنوات المقبلة، يواصل زلماط حضوره كأحد أبرز الأصوات المعبرة عن تطلعات الفندقيين المغاربة، والساعية إلى مواكبة التحول الذي تعرفه السياحة الوطنية نحو مرحلة جديدة من النمو والتنافسية والانفتاح الدولي.



