اقلام انفا بريس

مشهد يهز الضمير… شخص من ذوي الإعاقة بين أمواج الهجرة

أنفا بريس //

لم يكن أكثر ما شدّ الانتباه في مشاهد محاولات العبور الجماعي نحو سبتة عدد المشاركين فيها، ولا كون بينهم قاصرين، بل رؤية شخص من ذوي الإعاقة يخاطر بحياته في عرض البحر. صورة تختزل حجم المأساة، وتجسد إلى أي مدى يمكن أن يدفع اليأس الإنسان إلى تجاوز كل المخاطر، عندما يغيب الأمل في واقع أفضل.

فالهجرة غير النظامية لم تعد مجرد خيار يبحث من خلاله الشباب عن تحسين أوضاعهم المعيشية، بل أصبحت بالنسبة إلى كثيرين محاولة للفرار من واقع اجتماعي واقتصادي يزداد قسوة. وعندما يقرر شخص من ذوي الإعاقة خوض هذه المغامرة، رغم ما تحمله من مخاطر مضاعفة، فإن الأمر يتجاوز كونه حادثًا معزولًا، ليصبح مؤشرًا على أزمة أعمق تمس الإحساس بالكرامة والانتماء والثقة في المستقبل.

هذه المشاهد المؤلمة لا ينبغي أن تُختزل في أرقام أو في أخبار عابرة تتصدر العناوين لساعات ثم تختفي. إنها تعكس واقعًا يفرض طرح أسئلة صعبة حول أسباب اتساع دائرة اليأس، وحول السياسات العمومية التي تتغنى بالارقام في المحافل الوطنية التي لم توفير فرص إلى الشباب والفئات الهشة، ومدى قدرتها على حقيقية للإدماج والعيش الكريم.

ولا شك أن حماية الحدود ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر تظل مسؤولية أساسية، لكنها وحدها لا تكفي. فالهجرة غير النظامية ليست مجرد قضية أمنية، بل هي في جوهرها قضية تنموية واجتماعية وإنسانية. وما دام الإحساس بانسداد الأفق قائمًا، فإن البحر سيظل بالنسبة إلى كثيرين بابًا مفتوحًا على المجهول، مهما كانت مخاطره.

إن صورة شخص من ذوي الإعاقة وهو يتحدى الأمواج ليست مجرد لقطة مؤثرة، بل رسالة مؤلمة ينبغي أن تدفع الجميع إلى مراجعة الأولويات. فالمجتمعات التي تمنح أبناءها الأمل، وتوفر لهم فرص العيش الكريم، لا تدفعهم إلى البحث عن مستقبلهم في قوارب الهجرة، ولا تجعل البحر خيارًا أكثر إغراءً من اليابسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى