جهات

الجــامعة الوطـــنية للصحـــافة والإعلام والاتصــــــــــــــــال ترفض قانون تنظيم المجلس الوطني للصحافة

أنفابريس

الجامعة الوطنية للصحافة والاعلام والاتصال تؤكد مواقفها الرافض للقانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس
وتؤكد احترامها لحق المنتسبين لها في الترشح والمشاركة
• تذكر أن التمثيلية مسؤولية وليست غاية
• تؤكد تشبثها بمواصلة التنسيق المهني

في لحظة دقيقة من تاريخ الصحافة الوطنية، وفي ظل التحولات التي يعرفها قطاع الإعلام، وما يرافقها من أسئلة عميقة حول مستقبل المهنة ومؤسساتها، عقدت الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، لقاءً تشاوريًا موسعًا خُصص للتداول في مستجدات المجلس الوطني للصحافة، وفي الأجندة الانتخابية المقررة من قبل اللجنة المؤقتة.
ولم يكن هذا اللقاء بالنسبة إلى الجامعة مجرد وقوف عند محطة انتخابية عابرة، وإنما كان مناسبة لاستحضار مسار كامل من النضال، واستعادة المواقف التي عبرت عنها الجامعة في مختلف مراحل النقاش حول مستقبل المجلس، والتأمل في المسؤولية التي تفرضها هذه المرحلة على التنظيم النقابي، وعلى كل مناضل اختار أن يجعل من الدفاع عن الصحافة والعاملين فيها جزءًا من مساره.
إن الجامعة، وهي تستحضر هذا المسار، تؤكد أن موقفها من القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لم يكن يومًا موقفًا من المؤسسة في حد ذاتها، ولا رفضًا أو انقلابًا على مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، وإنما كان، ولا يزال، موقفًا من الكيفية التي تم بها بناء هذا الإطار، ومن الاختيارات التي حملها، ومن المسار الذي أفضى إلى اعتماده بعيدًا، في نظر الجامعة، عن المقاربة التشاركية التي يفترض أن تؤسس لإطار يحظى بثقة الجسم المهني والنقابي.
لقد كانت الجامعة، وما تزال، تؤمن بأن التنظيم الذاتي للصحافة لا يمكن أن يكون مجرد عنوان قانوني، ولا مؤسسة قائمة بحكم النص وحده، وإنما هو، قبل كل شيء، اختيار سياسي لاستقلالية المهنة، وتكريس لقدرة المهنيين على تدبير شؤونهم في إطار ديمقراطي تعددي، واحترام إرادتهم في اختيار مؤسساتهم وممثليهم.
ومن هذا المنطلق، تجدد الجامعة رفضها للقانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، شكلًا ومضمونًا، وتؤكد أن هذا الموقف جزء من ذاكرتها النضالية، وأن تغير الظروف أو انتقال النقاش من مرحلة التشريع إلى مرحلة الانتخابات لا يلغي موقفًا تأسس على قناعة، ولا يمحو مواقف عبرت عنها الجامعة في وقت كان فيه الدفاع عن المقاربة التشاركية مطلبًا مشتركًا للحركة النقابية والمهنية.
وتسجل الجامعة، في هذا السياق، أن النضال من أجل معالجة الاختلالات التي قد يكشف عنها التطبيق العملي لهذا القانون سيظل مطروحًا بقوة، وأن بناء مؤسسة مستقرة وفاعلة وذات مشروعية مهنية لن يتحقق بمجرد استكمال المسار الانتخابي، وإنما يقتضي إرادة حقيقية في مراجعة كل ما يثبت الواقع أنه لا يستجيب لمتطلبات الاستقلالية والديمقراطية والتعددية والتمثيلية.
فالانتخابات، مهما كانت نتائجها، لا تنهي النقاش حول المجلس، كما أن صدور القانون لا يعني نهاية النقاش حوله.
لقد اختارت الجامعة، منذ البداية، أن تدافع عن مؤسسة وطنية للصحافة تكون في مستوى انتظارات مهنيي القطاع، وستظل على هذا العهد.
ومن هنا، فالجامعة تحترم كامل الاحترام الخيار الفردي لمناضلاتها ومناضليها، وللمهنيات والمهنيين الذين قرروا ممارسة حقهم في الترشح والمشاركة في الاستحقاق الانتخابي، باعتبار أن الاقتراع فردي، وأن الترشح حق شخصي تمارسه الكفاءات المهنية وفق ما يحدده القانون.
إن الجامعة لا ترى في هذا الاختيار تناقضًا مع موقفها من القانون، لأن التمسك بالموقف من النص لا يعني التخلي عن الميدان الذي سيطبق فيه النص، لكنها، في المقابل، تضع أمام كل مناضل(ة) اختار أن يخوض هذه التجربة مسؤولية أكبر من مجرد الرهان على الفوز بمقعد.
إنها مسؤولية حمل صوت المهنة إلى المؤسسة، لا صوت الحسابات؛ وصوت العاملين، لا صوت الأشخاص؛ وصوت الاستقلالية، لا صوت التبعية؛ وصوت الإصلاح، لا صوت الاستسلام للأمر الواقع.
وإذا كان لبعض مناضلي الجامعة أن يدخلوا المجلس من خلال صناديق الاقتراع، فإن الجامعة تنتظر أن يكون حضورهم امتدادًا لمسارها، وأن تظل القيم التي دافعوا عنها في مواقعهم النقابية والمهنية حاضرة في مواقع المسؤولية.
ومن هنا، فإن الجامعة لا تنظر إلى الحضور داخل المجلس باعتباره غاية في ذاته، ولا إلى المقاعد باعتبارها مكاسب تنظيمية، وإنما تنظر إلى التمثيلية باعتبارها مسؤولية جديدة تنضاف إلى مسؤولية النضال.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الجامعة أن هذه المحطة لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لتفكيك وحدة الصف النقابي، أو لإضعاف التنسيق الذي جمع، في مراحل مختلفة، مكونات الحركة النقابية والمهنية، في سابقة ذات دلالات وأبعاد كثيرة، دفاعًا عن قضايا الصحافة والإعلام والعاملين فيهما.
ومن هذا المنطلق، تجدد الجامعة تشبثها بوحدة الصف النقابي وبالتنسيق المشترك، وتؤكد أن ما راكمته الحركة النقابية من ثقة وتضامن ونضال لا يجوز أن يصبح رهينة لاستحقاق انتخابي، مهما كانت أهميته.
فالانتخابات تنتهي في يوم واحد، أما العمل النقابي فمسار طويل.
والتنافس على المقاعد ينتهي بإعلان النتائج، أما الدفاع عن حقوق الصحافيين والناشرين والعاملين في قطاع الإعلام فلا ينتهي بإغلاق صناديق الاقتراع.
إن الجامعة، وهي تخرج من هذا اللقاء التشاوري، لا تعلن نهاية معركة أخلاقيات وحرية الصحافة، ولا بداية معركة انتخابية.
إنها تعلن استمرار المسار؛ مسار بدأ قبل هذا القانون، ولن ينتهي به.
مسار عنوانه الدفاع عن صحافة حرة ومستقلة، وعن تنظيم ذاتي ديمقراطي، وعن مؤسسات تستمد قوتها من مهنييها، وعن صحافيين وعاملين في الإعلام تحفظ كرامتهم وحقوقهم وتصان مهنتهم.
وفي هذه اللحظة الدقيقة، ستبقى الجامعة حيث كانت دائمًا:
• في صف المهنة؛
• وفي صف العاملين فيها؛
• وفي صف الديمقراطية والاستقلالية؛
• وفي صف النضال من أجل مجلس وطني للصحافة يليق بالصحافة المغربية ومستقبلها.

الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button