
منير الحردول يكتب: صندوق المقاصة وأهل الفكر العميق.. صدمة التهور الغريب!
أنفابريس //
لعل تفكيك صندوق المقاصة، وتحرير أسعار قطاع المحروقات، كان من بين الأخطاء الفادحة للحكومات السابقة، كما أن الحكومة الحالية تتحمل المسؤولية كذلك، بحكم مشاركة الحزب الأول في الائتلاف الحكومي السابق!
لو تم الإصلاح بفرض ضرائب على من لا يستحق الاستفادة من هذا الصندوق، لما وقع ما يقع.. فالكل يرتبط بتكلفة النقل، التكلفة المرتبطة بأسعار المحروقات، لذلك لا داعي للعب على أوتار سياسة النعامة! والتي لا يفقه فيها الكثير ممن يعرفون السياسة فقط بشعارات وحماسة خطابات الوعود الوردية الصادمة من حيث زمن التنفيذ!!
الإكراهات لا حصر لها، والضغوطات المعلنة والخفية في النظام الدولي لا يعلمها إلا من هم على دراية بدهاليز السياسة العالمية؛ لذا فالتفكير في الدولة الاجتماعية، تفكير يقتضي بداية أجرأة الإصلاحات الاجتماعية، وذلك من خلال إعادة النظر في تحرير قطاع المحروقات، ووضع خطط طوارئ اجتماعية في فترة الأزمات، خطط عنوانها تعميم منح على الأسر المغربية، منح يمكن أن يطلق عليها “منح مواجهة الغلاء لظروف طارئة مؤقتة عارضة”، علاوة على حتمية إحداث تعويضات عن العطالة، تعويضات تمنح لكل من تجاوز سنا معينة وتعسر عليه الأمر في إيجاد أو الحصول على عمل يقيه من فقر معيشة الحياة، دون نسيان الأجرأة السليمة للسجل الاجتماعي، مع وضع حد لمقولة: “كم من حاجة قضيناها بتركها”، فالمعاناة لا تترك بالتجاهل؛ لأنها بكل بساطة تمس بجوهر الكرامة المتأصلة في الخلق.. فهكذا تكون الاقتراحات!!
هذا من جهة، ومن زاوية أخرى، فواضعو صندوق المقاصة، هم ثلة ممن لهم حس إنساني عميق، حس يراعي وضعية الأغلبية الساحقة من المقهورين والفقراء والطبقات المتوسطة المثقلة بالديون، وإعالة عائلات بأكملها، فكانت نتيجة هذا الحس الذي ندعو له دوماً: القدرة الميسرة على الاستهلاك، وأمل في الاستمرار، وطمأنينة على مستقبل الأبناء والأحفاد.
أما وديمقراطيتنا التي -وحسب اعتقادي الخاص- لا تصلح لشعب ما زال لم يصل بعد لدرجة الوعي المتعدد الأبعاد، فهي ديمقراطية في الغالب ما تفرز نخبة التحدي من أجل التحدي وفقط، والدليل: التراشقات والسجال السياسي الذي يزداد في بعض الأحيان عقماً.
إن إصلاح المقاصة من خلال جرأة استرجاع الدعم عن طريق فرض ضرائب جديدة على من لا يستحق الدعم، رغم استفادته منه، خير بكثير من اختيار للحل السهل والمتمثل في حذف الدعم وإفقار العامة، فالكتابة الحرة لن تسمح لنفسنا بأن نكون قطيعاً. وهذا راجع إلى الإيمان العميق برجاحة العقل ورفض تأليه الزعامات الحزبية، التي أصبح بعضها يهرج عوض أن يبرمج لأفكار بعيدة عن الذاتية، والغرور الغريب العجيب، بل ويبدع في كل شيء اسمه التناقض في جميع المجالات، وزد على ذلك كثير.
الحماية الاجتماعية تقتضي أنسنة الإنسان، إنسانية بشر البشر، وليس التيه في عالم الأرقام، والتي يتم تقديسها لحد التغطية على وجدان وعقل مخلوق غريب اسمه الإنسان.



