اقلام انفا بريس

«خيرنا ما يديه غيرنا»حين تتحول السياسة إلى امتياز عائلي .

أنفا بريس //

يثير حضور أبناء وزوجات وأفراد من العائلات السياسية نفسها في المشهد الانتخابي المغربي نقاشًا متجددًا حول ظاهرة التوريث السياسي، بعدما أصبح المواطن يلاحظ، من جيل إلى آخر، استمرار الأسماء العائلية ذاتها في مواقع القرار والتمثيل البرلماني.

فمن الجد إلى الأبناء، ومن الآباء إلى الأبناء والأقارب، تبدو بعض العائلات وكأنها نجحت في تحويل العمل السياسي إلى مجال شبه مغلق، تتوارثه الأجيال داخل الدوائر الحزبية والانتخابية نفسها، وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: هل أصبحت الكفاءة والقدرة على تمثيل المواطنين أقل أهمية من الانتماء إلى عائلة سياسية معروفة؟

هذا الوضع يساهم، في تعميق حالة العزوف السياسي وفقدان الثقة لدى جزء من المواطنين، خصوصًا الشباب الذين يرون أن فرص الوصول إلى المؤسسات المنتخبة لا توزع دائمًا على أساس الكفاءة والاستحقاق، بل قد تتأثر أحيانًا بشبكات النفوذ والعلاقات العائلية والحزبية.

وفي الوقت الذي يتم فيه التأكيد على أهمية تجديد النخب وإفساح المجال أمام الشباب للمشاركة في الحياة السياسية، يتساءل كثيرون عن موقع الأجيال الجديدة  وعن مدى جدية هذه التنظيمات في منح الشباب فرصًا حقيقية للترشح وتحمل المسؤولية،بدل إعادة إنتاج الوجوه والأسماء نفسها.

فالمغاربة لا يرفضون أن يمارس أبناء السياسيين وأفراد عائلاتهم العمل السياسي،فهذا حق مكفول للجميع،لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول القرابة والنفوذ إلى طريق شبه مضمون نحو مواقع المسؤولية، بينما يجد شاب يمتلك الكفاءة والطموح نفسه أمام أبواب حزبية موصدة.

إن السياسة، في جوهرها، ليست إرثًا عائليًا ولا ملكية خاصة، وإنما مسؤولية عمومية وثقة يمنحها المواطن لمن يراه قادرًا على تمثيله والدفاع عن مصالحه.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى فتح نقاش جدي داخل الأحزاب حول تجديد النخب، وتكافؤ الفرص، وتشبيب المؤسسات المنتخبة، وإتاحة المجال أمام الكفاءات الشابة.

فالمواطن الذي يشعر بأن المشهد السياسي محكوم بأسماء وعائلات تتكرر عبر الأجيال، قد يسأل ببساطة: أين شباب هذا الوطن؟ ومتى ستفتح الأحزاب أبوابها أمامهم على أساس الكفاءة والاستحقاق؟

ويبقى التحدي الأكبر أمام الأحزاب هو استعادة ثقة المواطن، لأن شعار «خيرنا ما يديه غيرنا» لا يمكن أن يكون قاعدة ديمقراطية، والسياسة لا ينبغي أن تتحول إلى مجال تتوارثه العائلات، بل إلى فضاء مفتوح أمام كل مغربي ومغربية تتوفر فيه الكفاءة والنزاهة والاستعداد لخدمة الصالح العام.

 

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button