
البرامج الرياضية للمترشحين للبرلمان.. إلتزام انتخابي ينتظر التفعيل بعد نيل ثقة الناخبين
أنفا بريس / بقلم: أحمد ماغوسي
مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية، تتجه أنظار الفاعلين في القطاع الرياضي إلى ما ستقدمه الأحزاب السياسية ومرشحوها من برامج ورؤى للنهوض بالرياضة الوطنية، وسط آمال بأن تتجاوز الوعود الانتخابية مرحلة الخطابات والشعارات إلى التزامات واضحة تجد طريقها إلى أرض الواقع.
لم تعد الرياضة مجرد مجال للترفيه أو المنافسة، بل أصبحت قطاعاً مجتمعياً واقتصادياً وتنموياً له ارتباط مباشر بالشباب والصحة والتعليم والإدماج الاجتماعي، فضلاً عن دورها في تعزيز إشعاع المملكة على الصعيدين القاري والدولي.
ومن هذا المنطلق، يبرز اليوم توجه لدى عدد من المترشحين لعضوية مجلس النواب نحو إدراج برامج ومقترحات ذات صلة بالشأن الرياضي ضمن برامجهم الانتخابية، وتقديمها للمواطنين باعتبارها جزءاً من رؤيتهم لتدبير الشأن العام خلال الولاية البرلمانية المقبلة.
ويأمل المهتمون بالشأن الرياضي أن تحظى هذه البرامج بمكانة حقيقية داخل المشاريع الانتخابية للأحزاب، وأن تتضمن حلولاً عملية للإشكالات التي يعرفها القطاع، لاسيما ما يتعلق بتطوير البنيات التحتية الرياضية، وتوسيع قاعدة ممارسة الرياضة، ودعم الرياضة المدرسية والجامعية، وتأهيل الأطر والمدربين والحكام، والاهتمام بالرياضة النسوية ورياضة الأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن تعزيز الحكامة والشفافية داخل المؤسسات الرياضية.
من الوعود الانتخابية إلى الالتزام البرلماني
إن إدراج الرياضة ضمن البرامج الانتخابية خطوة مهمة، غير أن الأهم هو مدى قابلية هذه البرامج للتنفيذ، ومدى التزام المنتخبين بالدفاع عنها بعد حصولهم على ثقة الناخبين.
فالمواطن لا يحتاج فقط إلى وعود انتخابية، وإنما ينتظر برامج محددة، بأهداف واضحة وآجال زمنية واقعية، وآليات للتنفيذ والتقييم. كما أن الفاعلين الرياضيين يتطلعون إلى أن تتحول قضايا القطاع إلى ملفات تحظى بالنقاش داخل المؤسسة التشريعية، من خلال الأسئلة البرلمانية، ومقترحات القوانين، ومراقبة السياسات العمومية، والدفاع عن مصالح الرياضة والرياضيين.
وتطرح هذه المرحلة مسؤولية مشتركة بين الأحزاب والمترشحين والناخبين، إذ يتعين على المترشحين تقديم برامج رياضية واضحة وقابلة للقياس، في حين يبقى من حق المواطنين والفاعلين في القطاع مساءلتهم لاحقاً حول مدى تنفيذ ما التزموا به خلال الحملة الانتخابية.
الرياضة.. استثمار في الإنسان والمجتمع
ويرى متابعون أن الاستثمار في الرياضة لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره إنفاقاً إضافياً، وإنما كاستثمار في الإنسان وفي مستقبل المجتمع، بالنظر إلى ما توفره الممارسة الرياضية من فوائد صحية وتربوية واجتماعية، وما يمكن أن تساهم به في خلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد الرياضي.
كما أن تطوير الرياضة القاعدية، وتقوية حضورها داخل المؤسسات التعليمية والأحياء، وتوفير فضاءات رياضية ملائمة للشباب، يمكن أن يشكل رافعة مهمة لمواجهة عدد من الظواهر الاجتماعية، وتعزيز قيم الانضباط والمواطنة والعمل الجماعي.
المواطن ينتظر نتائج.. لا مجرد شعارات
ومع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، سيكون من المهم أن تتحول الرياضة إلى محور حقيقي في النقاش الانتخابي، وأن يتنافس المترشحون في تقديم تصورات جادة للنهوض بهذا القطاع.
فالناخب الذي سيمنح صوته لمرشح بناءً على برنامج انتخابي يتضمن التزامات رياضية، سيكون من حقه بعد تشكيل البرلمان أن يسأل: ماذا تحقق من هذه الوعود؟ وما الذي تم الدفاع عنه داخل المؤسسة التشريعية؟ وما هي الإجراءات التي تم اتخاذها للنهوض بالرياضة في الدائرة الانتخابية والوطن ككل؟
وفي نهاية المطاف، تبقى قيمة أي برنامج انتخابي مرتبطة بقدرته على الانتقال من الورق إلى الواقع، ومن الخطاب إلى الممارسة، ومن الوعد إلى الإنجاز.
فالرياضة المغربية اليوم بحاجة إلى منتخبين يؤمنون بدورها التنموي، ويدافعون عنها داخل البرلمان، ويجعلون من قضايا الرياضيين والشباب والبنيات التحتية والحكامة الرياضية جزءاً من العمل البرلماني، وليس مجرد عنوان عابر خلال الحملات الانتخابية.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تكون البرامج الرياضية التي يقدمها المترشحون للمواطنين التزاماً سياسياً وأخلاقياً قابلاً للمساءلة والتقييم بعد الانتخابات، وأن تتحول الثقة التي يمنحها الناخبون إلى مسؤولية حقيقية لخدمة الرياضة الوطنية وتطويرها.



