
نقابتا الصناعة التقليدية وموظفي الغرف المهنية تلتمسان إعادة إحداث وزارة مستقلة للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني
أنفابريس //
وجهت النقابة الوطنية لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والجامعة الوطنية لموظفي الغرف المهنية، المنضويتان تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT)، رسالة إلى السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة، تضمنت تهنئة بمناسبة الثقة الملكية، وملتمسًا لإعادة إحداث وزارة مستقلة للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن الهندسة الحكومية المقبلة.
وأعربت النقابتان، في مستهل رسالتهما، عن أصدق عبارات التهاني وأطيب المتمنيات بالتوفيق والسداد لرئيسة الحكومة، معتبرتين أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة الأوراش التنموية الكبرى للمملكة، بما يستدعي، وفق تقديرهما، تعزيز الإطار المؤسساتي المشرف على قطاعي الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأكدت النقابتان أن مطلب إعادة إحداث وزارة مستقلة لا يرتبط، حسب الرسالة، بالهندسة الإدارية فحسب، وإنما يستند إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والاستراتيجية التي يمثلها القطاعان، وإلى اتساع قاعدة المستفيدين منهما وتعدد القطاعات والمؤسسات المتدخلة في تدبير شؤونهما.
قطاع يوفر ملايين فرص الشغل
وأشارت الرسالة إلى أن قطاع الصناعة التقليدية يساهم، بحسب المعطيات التي أوردتها النقابتان، بأكثر من 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويوفر نحو 2.4 مليون منصب شغل مباشر، فضلًا عن مساهمته في خلق القيمة المضافة ودعم النشاط الاقتصادي.
كما توقفت النقابتان عند مساهمة القطاع في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، من خلال تسجيل الصناع في السجل الوطني للصناعة التقليدية، بما يتيح لهم الولوج إلى خدمات التغطية الصحية عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أوردت الرسالة أن عدد المسجلين تجاوز 400 ألف شخص، مقابل قاعدة مستهدفة تفوق 2.6 مليون صانع وصانعة، معتبرة أن توسيع قاعدة التسجيل من شأنه أن يعزز إدماج العاملين في القطاع ضمن منظومة الحماية الاجتماعية.
هيكلة مهنية وتكوين وإدماج للشباب
وسلطت النقابتان الضوء كذلك على ورش الهيكلة المؤسساتية للقطاع، ولا سيما من خلال تنزيل القانون رقم 50.17 المتعلق بأنشطة الصناعة التقليدية ذات الحمولة الثقافية والخدماتية، إلى جانب تأسيس الهيئات الحرفية التي تغطي 23 قطاعًا يضم 172 حرفة عبر مختلف أقاليم وجهات المملكة.
كما أبرزت الرسالة أهمية التكوين المهني والتدرج في المهن الحرفية، مشيرة إلى وجود أكثر من 67 مركزًا ومعهدًا وما يزيد عن 100 ملحقة للتكوين المهني.
وترى النقابتان أن طبيعة هذا التكوين، الذي يقضي خلاله المتدرج والمتدرب نسبة مهمة من فترة تكوينه داخل المقاولات المستقبلة، تجعل القطاع رافعة لإدماج الشباب في سوق الشغل ومحاربة البطالة، فضلًا عن مساهمته في الحفاظ على المهارات الحرفية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
التعاونيات رافعة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي
وبخصوص الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ركزت الرسالة على الدينامية التي يعرفها القطاع التعاوني، مشيرة، وفق المعطيات التي قدمتها النقابتان، إلى أن عدد التعاونيات المسجلة بالسجل المركزي بلغ، إلى غاية منتصف سنة 2026، نحو 69,193 تعاونية، تضم 825,754 منخرطًا، من بينهم أكثر من 280 ألف امرأة.
واعتبرت النقابتان أن هذه المعطيات تعكس تنامي دور التعاونيات في الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، والتنمية الترابية، وتمكين النساء والشباب، وتعزيز المبادرات الاقتصادية المحلية.
نحو وزارة مستقلة بصلاحيات واضحة
وترى النقابتان أن حجم القطاعين وتعدد المتدخلين فيهما، من التكوين المهني والتجارة الخارجية والسياحة والثقافة والفلاحة والمالية والحماية الاجتماعية وغيرها، يطرحان الحاجة إلى الانتقال، وفق تعبير الرسالة، من تدبير البرامج إلى قيادة منظومة اقتصادية متكاملة.
وفي هذا الإطار، حددت النقابتان مجموعة من الأهداف التي يمكن أن تحققها، في تقديرهما، إعادة إحداث وزارة مستقلة للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من أبرزها توحيد الرؤية الاستراتيجية للقطاعين، وتقوية التنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية، وتسريع تنزيل البرامج المرتبطة بالحماية الاجتماعية والهيكلة المهنية.
كما تشمل الأهداف المقترحة تعزيز تمثيلية القطاعين داخل الحكومة، وتطوير منظومة لدعم الحرفيين والصناع والتعاونيات والمقاولات الصغرى والمتوسطة، والرفع من تنافسية المنتوج المغربي وقدرته على التصدير، إضافة إلى جعل القطاعين رافعة للتشغيل وتمكين النساء والشباب والتنمية الترابية.
ودعت النقابتان كذلك إلى تعزيز تثمين التراث الوطني والمهارات الحرفية، وتطوير الشراكات بين الدولة والفاعلين المهنيين والاقتصاديين والاجتماعيين، فضلًا عن الانتقال بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني من منطق المواكبة والدعم إلى منظومة إنتاجية مستدامة تساهم في خلق الثروة.
دعوة إلى إدراج المطلب ضمن الهندسة الحكومية المقبلة
واعتبرت النقابتان أن مرحلة إعداد الهندسة الحكومية المقبلة تشكل، من وجهة نظرهما، فرصة لإعادة النظر في الإطار المؤسساتي المؤطر لقطاعي الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يعكس، بحسبهما، حجمهما الاقتصادي والاجتماعي واتساع قاعدة العاملين والمنتفعين بهما.
وفي ختام الرسالة، التمست النقابة الوطنية لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والجامعة الوطنية لموظفي الغرف المهنية من رئيسة الحكومة إيلاء مطلب إعادة إحداث الوزارة المستقلة عناية خاصة، وإدراجه ضمن الاعتبارات المعتمدة في تشكيل الحكومة المقبلة.
كما جددتا استعدادهما للمساهمة، بصفتهما شريكين اجتماعيين ومهنيين، في المبادرات الرامية إلى تطوير القطاعين والارتقاء بأوضاع العاملين بهما، مؤكدتين في الوقت نفسه تشبثهما بالعمل المؤسساتي والحوار مع مختلف المتدخلين.




