سياسة

تقرير الوكالة الوطنية للمساهمات يكشف الوزن الاقتصادي للقطاع العام بالمغرب

أنفابريس //

رقم معاملات المؤسسات والمقاولات العمومية التابعة لنطاق تدخل الوكالة بلغ 242.9 مليار درهم خلال سنة 2024، فيما تجاوزت ديون التمويل 357 مليار درهم

كشف التقرير السنوي للدولة المساهمة برسم سنة 2024، الذي أعده عبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، ورفعه إلى الملك محمد السادس، عن حجم الحضور الاقتصادي للمؤسسات والمقاولات العمومية بالمغرب، مسلطاً الضوء على مؤشرات أدائها المالي، وتطور مديونيتها، والإجراءات المتخذة لتعزيز حكامتها وتحسين مردوديتها.

وبحسب معطيات التقرير، تضم محفظة المؤسسات والمقاولات العمومية الداخلة ضمن نطاق تدخل الوكالة 57 مؤسسة ومقاولة عمومية، تشغل أكثر من 86 ألف مستخدم، وتستحوذ على 79 في المائة من إجمالي استثمارات القطاع العام، و95 في المائة من قيمته المضافة، بما يعكس الدور المحوري الذي تضطلع به هذه المؤسسات في الاقتصاد الوطني.

وسجلت هذه المؤسسات رقم معاملات بلغ 242.9 مليار درهم خلال سنة 2024، بارتفاع نسبته 8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما بلغت النتيجة الصافية 22.6 مليار درهم، مدعومة، وفق التقرير، بالأداء المالي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.

## تركيز اقتصادي في عدد محدود من المؤسسات

وتبرز الأرقام الواردة في التقرير استمرار تمركز جزء مهم من النشاط الاقتصادي داخل عدد محدود من الفاعلين العموميين، إذ تستحوذ مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وحدها على 40 في المائة من رقم المعاملات الإجمالي للمحفظة، تليها المؤسسات العاملة في قطاعي البنيات التحتية والنقل.

ويطرح هذا التمركز أهمية تعزيز التدبير الاستراتيجي للمحفظة العمومية، بما يضمن تثمين أصول الدولة وتحسين الأداء المالي والتشغيلي للمؤسسات، مع مراعاة الأدوار الاقتصادية والاجتماعية التي تضطلع بها.

وعلى مستوى المؤشرات المالية، بلغت ديون التمويل 357.5 مليار درهم خلال سنة 2024، مسجلة ارتفاعاً طفيفاً، في حين ارتفعت الرساميل الذاتية إلى 355.4 مليار درهم، بدعم من تحسن أداء المكتب الشريف للفوسفاط وصندوق الإيداع والتدبير.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الموارد المالية التي تدبرها المؤسسات العمومية، كما تبرز أهمية التوفيق بين تمويل الاستثمارات والحفاظ على التوازنات المالية، خصوصاً في القطاعات التي تتطلب مشاريعها تعبئة موارد كبيرة على المدى الطويل.

 تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالأداء

وفي مجال الحكامة، سجل التقرير إحداث 45 لجنة متخصصة جديدة، تشمل مجالات التدقيق والاستراتيجية والاستثمار، إلى جانب توسيع صلاحيات 18 لجنة قائمة. كما جرى تعيين 20 متصرفاً مستقلاً في 13 مقاولة عمومية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير آليات اتخاذ القرار وتعزيز الرقابة الداخلية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة.

وتندرج هذه التدابير ضمن مسار يروم تحسين جودة تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية، وتعزيز الشفافية في عمل مجالس إدارتها، وتطوير آليات تتبع الأداء وربط النتائج بالمسؤولية.

وبالتوازي مع ذلك، يتواصل ورش تحويل المؤسسات العمومية ذات النشاط التجاري إلى شركات مساهمة، إذ صادق مجلس الحكومة على مشروعي قانونين يتعلقان بتحويل المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن والوكالة الوطنية للموانئ، فيما توجد مشاريع أخرى قيد الدراسة، من بينها تلك المرتبطة بالمكتب الوطني للمطارات والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.

ويشكل هذا الورش أحد مداخل إعادة تنظيم القطاع العام، من خلال تطوير الأطر القانونية والمؤسساتية للمقاولات المعنية، بما يواكب متطلبات التدبير التجاري ويعزز وضوح المسؤوليات وآليات الحكامة.

 تحويلات مالية متبادلة بين الدولة والمؤسسات العمومية

وعلى صعيد العلاقات المالية بين الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية، بلغت التحويلات المالية التي قدمتها الدولة لفائدة هذه المؤسسات 16.96 مليار درهم خلال سنة 2024، مسجلة انخفاضاً بنسبة 12 في المائة مقارنة بسنة 2023.

في المقابل، ارتفعت الموارد المتأتية من المؤسسات والمقاولات العمومية لفائدة الميزانية العامة للدولة إلى 13.4 مليار درهم، بزيادة نسبتها 6 في المائة على أساس سنوي.

وتعكس هذه الأرقام جانباً من العلاقات المالية المتبادلة بين الدولة ومؤسساتها، سواء من خلال دعم تمويل المشاريع والالتزامات العمومية، أو عبر الموارد التي تساهم بها هذه المؤسسات في تمويل الميزانية العامة.

نحو تجميع حسابات الدولة المساهمة وفق المعايير الدولية

ووفق التقرير، شكلت سنة 2024 محطة مهمة في مسار إصلاح القطاع العام، من خلال مواصلة تنزيل السياسة المساهماتية للدولة، وإرساء منظومة لقيادة نجاعة الأداء، إلى جانب إطلاق أول عملية لتجميع حسابات الدولة المساهمة وفق المعايير المحاسبية الدولية (IFRS).

وتندرج هذه الخطوات ضمن توجه يروم تطوير آليات التتبع المالي والاستراتيجي لمحفظة الدولة، وتوفير رؤية أكثر شمولية حول وضعيتها المالية وأدائها، بما يساعد على تحسين اتخاذ القرار وتقييم مردودية الاستثمارات العمومية.

ويطمح هذا المسار، في نهاية المطاف، إلى تمكين الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية من الاضطلاع بدور شركة قابضة حقيقية، تتولى تدبير مساهمات الدولة وفق مقاربة استراتيجية، وتعمل على تثمين أصولها وتعزيز مردودية المحفظة العمومية، مع الحفاظ على الأدوار الاقتصادية والاجتماعية للمؤسسات والمقاولات العمومية.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button