
مطالب بتكريس المسؤولية المباشرة للدولة في رعاية الأشخاص في وضعية إعاقة وتعزيز حقوقهم الاجتماعية .
أنفابريس //
تتزايد الدعوات إلى اعتماد مقاربة مؤسساتية منصفة في تدبير ملف الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، تقوم على تحمل الدولة مسؤوليتها المباشرة في توفير الدعم والرعاية اللازمين لهذه الفئة، وضمان استفادتها من الخدمات الاجتماعية والصحية والإدارية، بعيدًا عن أي تعقيدات قد تحول دون وصولها إلى حقوقها الأساسية.
ويرى عدد من المهتمين بقضايا الإعاقة أن تمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم ينبغي أن يتم عبر مؤسسات عمومية مختصة، تحت إشراف الوزارة المعنية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص واستمرارية الخدمات، بدل جعل الاستفادة مرتبطة بوساطة الجمعيات أو بإمكاناتها المحدودة.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز دور الوزارة الوصية، بتنسيق مع المراكز الجهوية محمد السادس للأشخاص في وضعية إعاقة، من أجل إرساء منظومة واضحة للتكفل بهذه الفئة، تستجيب لاحتياجاتها المتعددة، سواء تعلق الأمر بالدعم الاجتماعي أو الرعاية الصحية أو التأهيل أو الإدماج المهني والاجتماعي.
كما تتعالى المطالب بتعميم بطاقة الشخص في وضعية إعاقة على جميع المستحقين بمختلف جهات المملكة، مع تبسيط مساطر الحصول عليها وتسريع الإجراءات المرتبطة بها، تفاديًا لأي تأخير من شأنه أن يزيد من معاناة المعنيين بالأمر ويعمق الصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية.
وتؤكد هذه المطالب أن احتياجات الأشخاص في وضعية إعاقة لا تقتصر على الدعم المالي فحسب، بل تشمل أيضًا توفير خدمات صحية وتأهيلية ملائمة، وضمان الولوجيات، وتحسين فرص التعليم والتكوين والتشغيل، إلى جانب توفير الحماية الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية.
وفي المقابل، يدعو أصحاب هذا التوجه إلى إعادة النظر في آليات تدبير الدعم الموجه لهذه الفئة، من خلال تعزيز الرقابة على صرف الموارد العمومية، وضمان وصولها إلى مستحقيها، وتوضيح المسؤوليات بين المؤسسات الحكومية والجمعيات العاملة في المجال. كما يشددون على ضرورة أن تضطلع الدولة بالدور الأساسي في التخطيط والتنفيذ والتقييم، مع إخضاع مختلف التدخلات لمعايير الحكامة والشفافية والإنصاف.
وتشكل التجارب المعتمدة في عدد من الدول الأوروبية مرجعًا يمكن الاستفادة منه في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالإعاقة، مع مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية للمغرب، والعمل على تطوير منظومة وطنية تضع الشخص في وضعية إعاقة في صلب السياسات والبرامج العمومية.
إن المرحلة الراهنة تستدعي، بحسب هذه المطالب، إرادة سياسية واضحة وإجراءات عملية تنقل ملف الإعاقة من دائرة الوعود والتدابير المتفرقة إلى سياسة عمومية متكاملة، تضمن الحقوق وتحدد المسؤوليات وتخضع النتائج للتقييم والمحاسبة.
فتمكين الأشخاص في وضعية إعاقة من حقوقهم ليس إحسانًا أو امتيازًا، بل مسؤولية مؤسساتية وواجب اجتماعي وحقوقي، يقتضي من الدولة اتخاذ خطوات ملموسة لضمان العيش الكريم والمشاركة الكاملة في المجتمع.



