اقلام انفا بريس

التأهيل الجماعي بإقليم كلميم بين واقع الحسابات السياسية وتطلعات الساكنة

أنفابريس//بقلم: المحجوب هندا

في خضم دينامية التنمية التي تشهدها بعض مناطق المغرب، لا تزال جماعات إقليم كلميم تعاني من تعثر واضح في برامج التأهيل الحضري، وهي وضعية لم تعد تحتمل في ظل التفاوتات المجالية المتزايدة وانتظارات المواطنين المتصاعدة.

ما أقدم عليه أحد النواب البرلمانيين مؤخرا، بمرافقة عدد محدود من رؤساء الجماعات، في لقاء مع وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، لا يمكن قراءته إلا في سياق محاولة تبرئة الذمة، لا سيما أن النائب كان على علم تام بأن بعض الجماعات، كجماعتي تغجيجت وتيمولاي، قد استفادت فعلاً من برامج التأهيل رغم انتماء رؤسائها إلى حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، وهو ما أثار امتعاض بعض رؤساء الجماعات المنتمين لحزب الأصالة والمعاصرة.

غير أن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في من استفاد ومن لم يستفد، بل في غياب رؤية مندمجة لتأهيل جميع جماعات الإقليم. فالمعلومة المؤكدة أن الوزيرة سبق أن رفضت التوقيع على اتفاقية مهمة كانت ستجمع وزارتها بمجلس جهة كلميم وادنون، بميزانية ضخمة تناهز 43 مليار سنتيم، كانت كفيلة بتأهيل مراكز جميع الجماعات. لكن، كما هي العادة، انتصرت منطق الحسابات الانتخابية على منطق المصلحة العامة.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه البعض أن تفتح دورة استثنائية داخل الجماعات لبرمجة اتفاقيات مباشرة مع الوزارة، فإن الواقع الإداري يشير إلى أن عامل إقليم كلميم لن يؤشر على أي اتفاقيات مجزأة، ما لم يتم تفعيل الاتفاقية الإطارية بين الوزارة والجهة، باعتبارها الصيغة الأنجع لضمان عدالة مجالية وتدبير عقلاني للموارد المالية.

اليوم، لم يعد من المقبول أن تبقى جماعات الإقليم رهينة تجاذبات سياسية ضيقة، فيما تعاني الساكنة من ضعف البنيات التحتية وتردي الخدمات الأساسية. إنها دعوة صريحة للجهات المسؤولة من أجل تجاوز الخلافات، والعمل بروح من المسؤولية لإخراج هذا المشروع التنموي من عنق الزجاجة.

المحجوب هندا
متتبع للشأن المحلي والجهوي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى