
10 ملايين درهم قبل نهاية الولاية من يستفيد من البحث الثالث حول الإعاقة.
أنفابريس //
مرة أخرى، تعود عبارة “تقييم مدى ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الخدمات الأساسية” لتتصدر واجهة الصفقات العمومية، وهذه المرة عبر البحث الوطني الثالث حول الإعاقة، بميزانية تناهز 10 ملايين درهم. عناوين كبيرة، ووعود أكبر، تتكرر بنفس الصياغة تقريبًا، فيما الواقع الميداني لا يتغير بالوتيرة نفسها.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس تقنيًا ولا إجرائيًا، بل سياسي وأخلاقي بالدرجة الأولى: هل نعاني من نقص في المعطيات، أم من فائض في الدراسات مقابل عجز في التنفيذ؟ فالأشخاص في وضعية إعاقة سبق إحصاؤهم ضمن الإحصاء العام للسكان والسكنى، كما أُنجزت أبحاث وطنية سابقة لم تُترجم توصياتها إلى سياسات عمومية ذات أثر ملموس.
توقيت الصفقة بدوره يثير الاستغراب. حكومة تقترب من نهاية ولايتها، وتقرر صرف مبلغ كبير على بحث جديد، دون ضمانات واضحة بأن نتائجه سترى طريقها إلى التنزيل. وهو ما يعيد إلى الواجهة نقاش أولويات الإنفاق العمومي، خاصة في ظل وضعية اجتماعية هشة تعيشها هذه الفئة، ما زالت تعاني من ضعف الولوجيات، وهشاشة الإدماج، وغياب تكافؤ الفرص.
الأكثر إرباكًا أن الخطاب الرسمي لا يزال يتغنى بـالنموذج التنموي الجديد و”الوفاء بالالتزامات”، بينما تُكرَّس في الواقع مقاربة تؤجل الحلول، وتستبدل الفعل بإنتاج المزيد من التقارير. فهل المطلوب فعلًا بحث ثالث، أم شجاعة سياسية لتحويل ما هو متوفر من معطيات إلى قرارات وبرامج ملموسة؟
10 ملايين درهم رقم لا يمكن المرور عليه مرور الكرام. لأن الرهان اليوم ليس في معرفة وضع الأشخاص في وضعية إعاقة، بل في تغيير هذا الوضع. وكل تأخير في ذلك، مهما كانت مبرراته التقنية، يظل كلفة إضافية تؤدى من كرامة فئة يفترض أن تكون في صلب السياسات العمومية، لا في هوامشها.


