مجتمع

أطفال الشوارع….وصمة عار على جبين مسؤولي العاصمة الاقتصادية.

أنفابريس //

لا يكاد يمر يوم في شوارع وأزقة الدار البيضاء / المدينة منها “ساحة الامم المتحدة ” شارع مولاي عبد الله” “درب الكرواوي” بالمدينة القديمة “سماط “كومندار بروفوا ” شارع الزيراوي” محمد صدقي ” شارع الزرقطوني قرب مسجد بدر “دون أن تصادف أطفالاً وقاصرين بالعشرات يعيشون في ظروف مأساوية، بعيداً عن أي حماية اجتماعية أو رعاية مؤسساتية. أطفال بملابس متسخة، يبيتون في العراء، ويجوبون مختلف أحياء المدينة أمام أعين المسؤولين والسلطات المحلية، في مشهد يطرح تساؤلات ملحة حول مصير هذه الفئة الهشة.
ورغم وجود مؤسسات حكومية معنية بحماية الطفولة، وجمعيات مدنية وخيريات استفادت على مدى سنوات من دعم مالي ومقرات وتجهيزات، فإن واقع أطفال الشوارع يكشف عن فجوة كبيرة بين الشعارات والنتائج على أرض الواقع. فبعض المراكز الاجتماعية والخيريات هدمت وأخرى أغلقت أبوابها أو تراجع نشاطها، بينما تستمر معاناة الأطفال دون حلول مستدامة.

الأخطر من ذلك أن العديد من هؤلاء الأطفال، وخاصة الفتيات القاصرات، يتعرضون لمختلف أشكال الاستغلال والعنف والاعتداءات الجنسية. ففتيات في سن الرابعة عشرة يجدن أنفسهن في مواجهة مخاطر يومية تهدد سلامتهن الجسدية والنفسية، في ظل غياب المواكبة والحماية اللازمتين.

ويتساءل متابعون للشأن الاجتماعي: أين دور وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة؟ وأين تدخل المصالح الاجتماعية والجماعات الترابية؟ وما هو تقييم حصيلة الجمعيات التي خُصصت لها ميزانيات ودعم عمومي من أجل حماية الأطفال في وضعية الشارع؟

إن ظاهرة أطفال الشوارع ليست مجرد مشكل اجتماعي عابر، بل هي قضية إنسانية وتنموية وأمنية تستوجب تعبئة جماعية حقيقية. فترك هؤلاء الأطفال يواجهون مصيرهم في الشوارع يعني فتح الباب أمام الانحراف والجريمة والاستغلال، ويشكل فشلاً جماعياً لكل المتدخلين.

اليوم، لم يعد المطلوب بيانات أو وعوداً جديدة، بل إجراءات عملية وملموسة: تعزيز مراكز الإيواء، إعادة إدماج الأطفال في أسرهم أو في مؤسسات الرعاية، توفير المواكبة النفسية والتربوية، ومحاسبة كل الجهات التي تتلقى الدعم العمومي دون أن تنعكس جهودها على واقع هذه الفئة.
إن أطفال الشوارع ليسوا مجرد أرقام في التقارير، بل مواطنون صغار لهم الحق في الحماية والكرامة والمستقبل. والسؤال الذي يظل مطروحاً بإلحاح: إلى متى سيبقى هؤلاء الأطفال ضحايا الإهمال والتقصير وتبادل المسؤوليات؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى