اقلام انفا بريس

أصوات ذوي الإعاقة.. وعود انتخابية تنتهي عند صناديق الاقتراع .

أنفابريس // عبدالرحمان بوعبدلي

مع كل موسم انتخابي، تتجدد الوعود وتتعالى الشعارات، ويعود ذوو الاحتياجات الخاصة إلى واجهة الخطاب السياسي، غالباً عبر وعود معلبة وخطابات استعطافية لا تلبث أن تتبخر بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع.

فأي شرعية سياسية يمكن أن تُبنى على استجداء أصوات فئة من المواطنين، بينما تُهمل قضاياها وحقوقها الأساسية؟ إن التعامل مع الأشخاص في وضعية إعاقة باعتبارهم مجرد كتلة انتخابية، ثم نسيان مطالبهم بعد انتهاء الاستحقاق، لا يعكس فقط غياب الالتزام السياسي، بل يطرح أيضاً سؤالاً جدياً حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والمشاركة السياسية للجميع.

وتتجلى المفارقة أحياناً حتى في يوم التصويت نفسه. فكيف يمكن الحديث عن ضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية، بينما تُنظم بعض مكاتب التصويت في طوابق مرتفعة داخل مؤسسات تفتقر إلى الولوجيات المناسبة، بما يجعل الوصول إليها أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة الحركية؟
إن ضمان حق هذه الفئة في التصويت لا ينبغي أن يقتصر على الخطابات والبرامج الانتخابية، بل يجب أن يبدأ من توفير شروط ممارسة هذا الحق بشكل فعلي، وفي مقدمتها الولوجيات، والاستقلالية، واحترام الكرامة، وإتاحة المشاركة السياسية على قدم المساواة مع باقي المواطنين.

فالانتخابات ليست موسماً لاستدرار التعاطف، وإنما اختبار حقيقي لمدى جدية الفاعلين السياسيين في الدفاع عن حقوق المواطنين جميعاً. ومن يستحضر قضايا ذوي الاحتياجات الخاصة فقط عندما يحتاج إلى أصواتهم، ثم يغيب عن مطالبهم بعد إعلان النتائج، إنما يكرس صورة سلبية عن الممارسة السياسية ويقوض الثقة في المؤسسات.

إن التاريخ السياسي لا يرحم من يستغل ثقة المواطنين، ولا سيما حين يتعلق الأمر بفئة تطالب بحقوق مشروعة لا بمنّة أو صدقة. فالشرعية السياسية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأصوات التي يتم استمالتها بالوعود، وإنما بمدى الوفاء بالالتزامات واحترام حقوق المواطنين، وفي مقدمتهم الأشخاص ذوو الإعاقة.

وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً: هل نريد انتخابات تستحضر ذوي الاحتياجات الخاصة فقط عند طلب أصواتهم، أم سياسة تضع كرامتهم وحقوقهم ومشاركتهم الكاملة في صلب الممارسة الديمقراطية؟

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button