
الإعاقة بالمغرب.. كم من إحصاء نحتاج قبل أن تتحول الأرقام إلى حقوق؟
أنفابريس //
ليست الأرقام غاية في حد ذاتها. ففي ملف الاشخاص في وضعية إعاقة، لا تكفي معرفة عددهم، ولا توزيعهم حسب الجنس والعمر والمجال الترابي ونوع الإعاقة، ما لم تتحول هذه المعطيات إلى سياسات عمومية واضحة، وميزانيات موجهة، وخدمات متاحة، وحقوق يمكن لهذه الفئة أن يلمس أثرها في حياتهم اليومية.
ومن هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: كم من إحصاء نحتاج في المغرب قبل أن تتحول الأرقام إلى حقوق؟
لقد قطع المغرب أشواطاً مهمة على مستوى الاعتراف القانوني بحقوق ذوي الإعاقة. فدستور 2011 نص، في الفصل 34، على وضع وتفعيل سياسات وبرامج لفائدة هذه الفئة، بما يضمن لهم الولوج إلى الحقوق والحريات على أساس المساواة مع الآخرين، كما جاء القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق هذه الفئة والنهوض بها ليضع إطاراً قانونياً يشمل مجالات التربية والتعليم والصحة والتكوين والإدماج المهني والولوجيات والمشاركة الاجتماعية.
غير أن الانتقال من الاعتراف بالحق إلى ضمان ممارسته يظل هو الاختبار الحقيقي. فالحق في التعليم، مثلاً، لا يكتمل بمجرد التنصيص عليه في القانون، وإنما يبدأ عندما يجد الطفل في وضعية إعاقة مؤسسة تعليمية مهيأة، ووسائل بيداغوجية مناسبة، ومرافقين متخصصين، وبيئة تمنع الإقصاء. والحق في التشغيل لا يصبح واقعاً إلا عندما تتحول النصوص المتعلقة بالإدماج المهني إلى فرص فعلية داخل سوق الشغل.
من سؤال “كم عددهم؟” إلى سؤال “كيف يعيشون؟”
إن أهمية الإحصاء في كونه مدخلاً لصناعة القرار. لكن المقاربة الحديثة للإعاقة لا يمكن أن تتوقف عند تعداد الأشخاص المعنيين بها، بل تحتاج إلى معرفة أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ومدى استفادتهم من الخدمات والحقوق.
فالمطلوب ليس فقط معرفة عدد الأشخاص في وضعية إعاقة، وإنما معرفة كم واحداً منهم يوجد خارج المدرسة، وكم منهم لا يستطيع الولوج إلى العلاج، وكم منهم يواجه صعوبة في الحصول على عمل، وكم منهم يعيش في فضاءات غير مهيأة، وكم منهم يواجه صعوبات في التنقل أو الولوج إلى الإدارة والقضاء والخدمات الرقمية.



