أخبارأخبار وطنيةاقلام انفا بريسسياسة

صدر حديثًا كتاب:”تاريخ الفكر السياسي بين ابن خلدون “وماكيافيللي للدكتور مصطفى جفال

تقديم وتنسيق :د.يونس صبار

يتضمن هذا الإصدار وهو الرابع من سلسلة إصدارات “مركز الدراسات والأبحاث علم السياسة والقانون الدستوري” دراسة مقارنة بين مفكرين هما: ابن خلدون ومكيافللي، إذ إن مقارنة توصيفات الرجلين وتحاليلهما وأحكامهما، اللذين يفصل بينهما الزمان والبيئة والتراث والدين واللغة، ظهرت حسب المؤلف ذات مدى محدود، حتى وإن كانت التشابهات كثيرة ومثيرة، وأنهما كانا في موضع مشترك كان يملي عليهما أحكاماً متشابهة عملياً حول الأفعال البشرية، دون أن يلزمهما مع ذلك على تبني المثال الاجتماعي السياسي ذاته.
وبما أن الأمر يتعلق بمفكرين أصيلين حقاً، قادرين على التنظير لممارستهما الفكرية، فقد استطاع المؤلف أن يكتشف بسهولة أصل توافقهما، إذ تلاقيا على الرغم من تعارض مثالاتهما، لأنهما قررا رفض الطوباوية، وفصل الوجود عن واجب الوجود، واستعمال المنطق الصوري لتصنيف وتحليل أفعال الإنسان الغريزي.
لقد ركز المؤلف في هذه الدراسة، على التعارض الموجود بين الفكر القائم بين كل من ماكيافيللي وابن خلدون، حول مسألة الحكم، فالأول نذر مؤلفه “الأمير” لتثبيت إقدام الحاكم ولو على حساب الشعب أي ما اصطلح عليه حديثا في الكتابات السياسية بشخصنة الحكم. أما ابن خلدون فكان يسعى إلى التأكد على الشروط التي يجب أن تتوفر في “الإمام” أو “الخليفة”، حتى يحقق مصالح الرعية وعلى رأسها العدل والمساواة… على اعتبار أن الخليفة له سلطات دينية ودنيوية. وبالتالي فإن الفريضتين الأساسيتين اللتين تنهض حولهما هذه الدراسة،يقول الكاتب تمثلان في كون الميكيافيللية تمثل ما هو كائن على مستوى العديد من الأنظمة السياسية المعاصرة، القائمة في العديد من الدول وخاصة الدول العربية أما الفرضية الثانية : في كون الخلدونية أو الفكر الخلدوني حول مسألة الإمامة. تمثل ما يجب أن يكون بالنسبة للدول، والأنظمة العربية الإسلامية، على اعتبار أنها تمزج بين ما هو ديني وما هو دنيوي، وتخلص إلى تأسيس الحكم وقيامه على مؤسسة السلطة، فهو يعتبر السلطة وسيلة لتحقيق المقاصد والقيم، كما أنه فكر متسم بشموليته وتكامله مفاهيميا.
ويشير الكاتب في الأخير إلى أن هذه المقارنة لا تلغي حقيقة أن مساهمات ابن خلدون جاءت في مرحلة العد العكسي للحضارة العربية الإسلامية ،فلهذا المفكر المتوفى عام 1406 م الذي شكل النقطة المضيئة الأخيرة في فكرنا العربي الإسلامي الذي بدأ.يتقهقر بعد ابن خلدون رغم المحاولات هنا وهناك لإصلاح هذا الفكر إلا أن هذا الإصلاح قد جاء على يد مفكرين أخذوا بالرشدية فإذا بهم يساهمون في إخراج أوروبا من غفلتها وزودوها بزاد العقل الذي اخرجها من قرون الظلام التي استمرت لعشرة قرون.
أخرجاناها من الظلام فاذا بنا نستقر في هذا الظلام ومهدنا لهم لفكر النهضة الذي سيشكل نيكولا ماكيافييلي باكورة مفكريه حسب تعبير المؤلف .
د.يونس صبار

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button