اقلام انفا بريس

غدر بني صهيون بقلم مصطفى عربوشي

أنفابريس  //
ومنهم من أظهر الود للصهاينة، وسوّق للوهم بأن السلام معهم ممكن، وكان من دعاة التفاوض ممن رأوا في المصافحة نصراً وفي التنازل حلاً، حتى إذا اشتد البطش، كانوا أول من يُطعن من الخلف. ومنهم من صمت، كأنما لم يرَ المجازر ولم يسمع صرخات الضحايا، ومنهم من اكتفى بالشجب والتنديد، ومنهم من صاغ الكلمات جوفاء وهو يعلم أنها لا ترد حقاً ولا تحقن دماً. وكان من مكر الصهاينة أنهم لا يتركون صديقاً إلا استغلوه، ولا عدواً إلا دمروا قوته، فلا عهد لهم ولا ميثاق، بل خداع وتلاعب، فإذا ما احتاجوا إلى الطُعم ألقوه، وإذا ما شُحذت السكاكين، طعَنوا من وثق بهم قبل غيره. ومنهم من تاجر بالقضية، فباعها بصفقات ووعود زائفة، وكان من الطامعين من رأى في ضعف أهله فرصة، فتسابق إلى الكيان الغاصب يستجدي الرضا، عله يضمن حماية زائفة أو مصلحة آنية، فكان أول من دُفع إلى الهلاك حين انتهت فائدته. وكان من خذلان القريب أن اجتمعوا يوم سُلبت القدس، فاختلفوا في القول وتفرقوا في الفعل، وكان من بينهم من علم الحق وسكت، ومنهم من اتخذ التخاذل منهجاً، ومنهم من لبس ثوب العدو وهو من جلدتنا.
ومن مكر التاريخ أنه لا ينسى، فإذا ما ظن الخائن أن زمن الحساب قد ولى، عاد ليسجل خيانته في صفحات لا تُمحى، فلا يرحم المتواطئ وإن طال أمده، ولا يبقي على الظالم وإن اعتلى، وكان من سنن الأيام أن الحق لا يموت، وإن تكالب عليه الغادرون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى