
“أزمور بين وعود التنمية وواقع التهميش: سوق القرب مغلق والشباب في مفترق الطرق
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
في ظل الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز التنمية البشرية ومحاربة الهشاشة، تبقى مدينة أزمور نموذجًا صارخًا للتناقض بين المشاريع المعلنة والواقع المعيش. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي من المفترض أن تخلق دينامية اجتماعية واقتصادية خاصة لفائدة الشباب، تبدو كأنها متوقفة في محطات متعددة، من بينها سوق القرب مولاي الحسن، المغلق منذ سنوات.
سوق القرب مولاي الحسن.. مشروع مع وقف التنفيذ: أنشئ هذا السوق في إطار برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بهدف احتواء الباعة الجائلين، وتنظيم النشاط التجاري داخل المدينة، لكن السوق، رغم جاهزيته البنيوية، لا يزال مغلقًا، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية لهذا التوقف، هل هي مشاكل إدارية؟ صراعات محلية؟ أم فقط غياب إرادة حقيقية للتغيير؟
الشباب بين التهميش وانعدام الفرص: يعيش شباب أزمور اليوم حالة من الإحباط، في ظل غياب فضاءات تحتضن طاقاتهم ومواهبهم. المبادرات المدعومة من طرف الدولة غالبًا ما تبقى حبيسة الوثائق والتصريحات الرسمية دون أن تلامس الواقع. مشاريع مدرة للدخل، فرص التكوين، أو دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، كلها وعود تتكرر في الخطابات ولا تُترجم على أرض الواقع.
الفوضى تعود للواجهة.. والطبالة مثالًا: في غياب بدائل حقيقية ومراقبة منظمة، عادت الفوضى لتخيم على بعض أحياء المدينة. مشهد “الطبالة” (فرق موسيقية شعبية) وهم يجوبون الشوارع في أوقات متأخرة، يعكس حالة من اللامبالاة والفوضى، ويثير استياء الساكنة، خاصة في ظل غياب أماكن مخصصة للتعبير الفني والثقافي.
خاتمة: مدينة أزمور، بتاريخها العريق ومؤهلاتها الثقافية والسياحية، تستحق أكثر من مجرد مشاريع غير مفعلة. المواطن، وخاصة الشاب، لا يطلب المستحيل، بل فقط حقه في فضاء منظم، في شغل كريم، وفي حيز من الأمل. فهل تتدخل الجهات المعنية لفتح سوق القرب مولاي الحسن وتفعيل باقي المشاريع؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها؟


