اقلام انفا بريس

بن أحمد…حين تغتال الحقيقة بإسم البوز

أنفابريس// عبدالرحمان بوعبدلي

مدينة بن أحمد، لم تكن الفاجعة مجرد حدث عابر أو جريمة عادية. كانت صدمة مجتمعية بكل المقاييس، تداخلت فيها مشاعر الغضب، والحزن، والذهول، أمام جريمة أدمت القلوب وهزّت الوجدان. لكن، ما زاد من فداحة المأساة، لم يكن فقط عدد الضحايا أو بشاعة الفعل، بل ذاك التواطؤ غير المعلن بين الجريمة الأصلية وجريمة أخرى ترتكبها بعض وسائل الإعلام جريمة الفضول الزائد وطمس الحقيقة بحثًا عن “البوز”.

في الوقت الذي كان من المفترض أن تتقدم فيه عدسات الكاميرات ومكروفونات الصحفيين لتواسي، لتنقل الحقيقة، وتفضح الخلل المؤسساتي  تحولت بعض المنابر إلى أدوات لإعادة تمثيل الجريمة، بل وتوظيفها كـ”مادة رائجة” تسيل لعاب من يقتاتون على دماء الأبرياء ومآسي الضحايا.

تجلت في فاجعة بن أحمد صور متعددة من الانحدار المهني والأخلاقي اقتحام لبيوت العزاء، طرح أسئلة مستفزة لأمهات او زوجات مكلومات، و”تحقيقات” مرتجلة تحوّل الجاني إلى مادة للنقاش الخفيف والضحك الساخر، لا محاولة لفهم الخلفيات أو مساءلة المسؤولين.

وفي غياب الفاعلين الحقيقيين من جمعيات حقوقية ومؤسسات رقابية، تاه صوت الضحية بين صراخ الأهالي ونقيق عدسات تُبرمج وفق خوارزميات الترند،لا أخلاق المهنة.

المسؤولية هنا لا تقتصر على مرتكب الجريمة فحسب، بل تمتد لتشمل من مارس “صحافة الجريمة” بدلًا من “صحافة الحقيقة”. إن ما حدث في بن أحمد يكشف أزمة أعمق: أزمة قيم، أزمة رقابة، وأزمة ضمير.

أما فاجعة بن أحمد لن تكون الأخيرة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى