
العنف المدرسي بالمغرب… من الأقسام إلى المستشفيات مأساة رجال ونساء التعليم
أنفابريس //
في السنوات الأخيرة، تحوّلت المؤسسات التعليمية بالمغرب من فضاءات للعلم والمعرفة إلى مسارح لأحداث مؤلمة، بطلاها أحياناً “تلميذ” و”أستاذ”، وضحيتها الأولى المدرسة العمومية. حوادث العنف، التي كانت بالأمس القريب نادرة، أصبحت اليوم تتكرّر بوتيرة مقلقة، حيث لم تعد تقتصر على الشتم أو التهديد، بل وصلت إلى الاعتداء الجسدي الخطير الذي ينقل الأساتذة من أقسامهم إلى أقسام المستعجلات.
تشير تقارير رسمية وغير رسمية إلى تزايد حالات العنف ضد نساء ورجال التعليم داخل أسوار المؤسسات التعليمية، خاصة في التعليم الثانوي التأهيلي والإعدادي. ففي كل موسم دراسي، تُسجّل عشرات الحالات التي تتنوّع بين العنف اللفظي والتحرش، إلى الضرب المبرح الذي يستدعي تدخلاً طبياً.
يُرجع خبراء التربية والاجتماع هذه الظاهرة إلى أسباب متداخلة، منها ما هو تربوي كضعف دور الأسرة وتراجع سلطة المدرسة، ومنها ما هو اجتماعي واقتصادي كتفشي البطالة والتفكك الأسري، إضافة إلى تأثير المحتوى الرقمي العنيف وتراجع القيم المجتمعية كما أن غياب الحماية القانونية الكافية للأساتذة، وضعف الموارد البشرية والمادية في المؤسسات، يعمّقان الشعور بانعدام الأمان داخل الفصول الدراسية.
تتوالى دعوات النقابات التعليمية لإقرار قانون يحمي الأطر التربوية من العنف، وتنظيم وقفات احتجاجية وطنية للتنديد بهذه السلوكات. كما يطالب الفاعلون التربويون بإعادة الاعتبار للمدرسة عبر إصلاح شامل يشمل الجوانب التربوية والقيمية.
العنف المدرسي ليس مجرد مشكلة سلوكية، بل هو مؤشر على أزمة عميقة تمس القيم والتربية والعلاقة بين مكوّنات المجتمع. وإذا لم تُتخذ خطوات جادة لحماية المدرسة والمدرّس، فقد نفقد ما تبقّى من هيبة التعليم العمومي، ومعه مستقبل أجيال بأكملها.


