
أنفابريس //
في مشهد يندى له الجبين ويعكس تردي قيم المسؤولية والكرامة الإنسانية، شهدت منطقة سيدي علال البحراوي، في الأيام الأخيرة، واقعة مقلقة حيث تم التخلص من عدد من المرضى النفسيين بطريقة غير إنسانية وغير قانونية.
فقد وصلت إلى المنطقة، صباحًا، سيارة من نوع “سطافيط” قادمة من مدينة القنيطرة، وعلى متنها عدد كبير من المرضى النفسيين، حسب شهادات السكان المحليين. السيارة توقفت قرب محطة زيز، حيث تم إنزال ما يقارب 14 مريضًا، تُركوا في العراء بلا أي رعاية أو توجيه، فيما واصلت السيارة طريقها نحو مدينة تيفلت لإفراغ بقية “الحمولة البشرية”.
عند الاقتراب من بعض المرضى والاستفسار منهم عن مصدرهم، أكدوا أن مَن جاء بهم ينتمون إلى “خيرية القنيطرة”، في خطوة توحي بوجود سياسة ممنهجة للتخلص من هؤلاء الأشخاص، تحت ذريعة “التخفيف” أو “إعادة التوزيع”، دون مراعاة لوضعيتهم الصحية أو حقوقهم القانونية والإنسانية.
ما جرى يسلّط الضوء على واحدة من أبشع مظاهر الإهمال المؤسساتي، حيث يتم التعامل مع المرضى النفسيين كعبء ينبغي التخلص منه، لا كمواطنين في حاجة إلى رعاية ومتابعة طبية واجتماعية.
منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني مدعوة اليوم للتحرك بشكل عاجل، والتحقيق في هذه الواقعة التي قد لا تكون سوى جزء من سلسلة أوسع من الانتهاكات التي تطال فئة من أكثر الفئات هشاشة في المجتمع.
تبقى الأسئلة معلقة: من أعطى الأوامر؟ ولماذا يُرمى بهؤلاء الناس في الشوارع بدل إدماجهم أو علاجهم؟ وأين هي وزارة الصحة ووزارة التضامن والإدماج الاجتماعي من هذه الممارسات؟
مواطنون بسيدي علال البحراوي وتيفلت وغيرهما، لا يملكون إلا أن يعبّروا عن استيائهم واستغرابهم من هذا السلوك اللاإنساني، في انتظار رد رسمي يعيد الاعتبار لكرامة الإنسان التي داسها بعض من يفترض أنهم مؤتمنون على حمايتها.



