اقلام انفا بريس

عبد الرحمان اليوسفي آخر الحكماء في زمن المرتزقة..!

أنفابريس // عبدالرحمان بوعبدلي

زمنٍ تَصاعد فيه الانتهازيون وتراجع فيه منسوب الوفاء للوطن، يظل اسم عبد الرحمن اليوسفي شامخًا كرمز نادر للنزاهة، والوفاء، والإخلاص للمبادئ. كان اليوسفي رجل دولة بامتياز، لا يطلب شيئًا لنفسه، بل يقدّم كل شيء من أجل الوطن، دون منٍّ ولا ضجيج.

اليوسفي، الذي قاد حكومة التناوب في لحظة دقيقة من تاريخ المغرب، كان مثالًا فريدًا في الزهد السياسي. رفض تعويضات هيئة الإنصاف والمصالحة رغم ما تعرض له من اعتقال ونفي وتضييق، قائلاً: “لم أطلب يوماً معاشاً رغم حاجتي”، وبدل أن يستفيد من تعويضات تنقلاته كوزير أول، حوّلها إلى صندوق دعم العالم القروي، تعبيرًا عن التزامه الأخلاقي والوطني.

في المقابل، اليوم نشهد تحولًا مقلقًا في المشهد السياسي؛ حيث بات بعض من يسمّون أنفسهم “منتخبين” و”مناضلين” لا يرون في العمل السياسي سوى وسيلة للارتزاق واستغلال معاناة المواطنين. بدل أن يكونوا صوت الشعب، أصبحوا أدوات للمصالح الضيقة، لا يتورعون عن تلقي تعويضات باهظة، دون أي أثر ملموس في حياة من انتخبوهم.

الفرق بين زمن اليوسفي وزمن اليوم ليس فقط في السياسات، بل في القيم. عبد الرحمن اليوسفي لم يكن فقط زعيم حزب أو رئيس حكومة؛ بل كان ضمير وطن. سيرته درسٌ بليغ في الإيثار، جدير بأن يُدرّس للأجيال القادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى