
سباق على المقاعد الانتخابية بالمغرب… والحصيلة في خبر كان!”
أنفابريس //
مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يشهد المشهد السياسي المغربي حركة غير عادية: لقاءات، تحالفات، تصريحات، وسباق محموم لنيل أكبر عدد ممكن من المقاعد. الأحزاب، بمختلف ألوانها، تعيد ترتيب أوراقها، وتتنافس على إقناع المواطنين ببرامج، غالبًا ما تتشابه في عمومياتها وتفتقر إلى التفاصيل. لكن السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطن اليوم بإلحاح هو: أين هي ربط المسؤولية بالمحاسبة؟ وأين نحن من الوقوف الجاد على الحصيلة المرحلية؟
تتحول الحملات الانتخابية إلى مهرجانات للوعود الكبيرة: تشغيل، صحة، تعليم، تنمية… وهي نفس الشعارات التي رافقت كل محطة انتخابية منذ عقود. ومع ذلك، ما تزال المناطق المهمشة تُعاني، وما تزال الأرقام الرسمية تُسجل نسبًا مقلقة في البطالة والهدر المدرسي والفوارق الاجتماعية.
رغم أن الدستور المغربي ينص بوضوح على ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلا أن الواقع يثبت غياب آليات فعالة لذلك. رؤساء جماعات، برلمانيون، ووزراء سابقون ينهون ولاياتهم دون أن يُقدموا حصيلة دقيقة أو يُسائلهم أحد عن مدى التزامهم ببرامجهم. المواطن، الذي يُستدعى إلى صناديق الاقتراع كل خمس سنوات، لا يجد في كثير من الأحيان من يُجيبه عن: “ماذا أنجزتم؟ وبماذا التزمتم؟”
في الديمقراطيات الراسخة، يُقدم السياسيون تقارير دورية عن أدائهم، وتُنظم جلسات استماع ومساءلة حقيقية. أما في التجربة المغربية، فما يزال “التقييم المرحلي” غائبًا أو شكليًا، يتم تجاوزه بسرعة لفتح صفحة جديدة من التسويق الانتخابي.
الزمن الانتخابي يجب أن يكون لحظة تأمل ومحاسبة، لا مجرد مناسبة لتغيير الوجوه. المطلوب اليوم من المواطن ومن النخبة معًا هو إرساء ثقافة سياسية جديدة: تُكافئ من ينجز، وتُحاسب من يُخلف الوعود، لا من يملك القدرة على الحشد والخطاب الرنان.
الديمقراطية ليست صندوق اقتراع فقط، بل مساءلة دائمة وحصيلة شفافة. فهل نحن مستعدون لربط الفعل السياسي بالمحاسبة؟


