اقلام انفا بريس

هروب الكفاءات.. حين تفرّ العقول من التهميش لا من الوطن.

أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي

في الوقت الذي يُفترض فيه أن تُشكّل المؤسسات العمومية حاضنات طبيعية للكفاءات الوطنية، ومنصّات لترسيخ الخبرة وتجويد الخدمات العمومية، نشهد اليوم ظاهرة مقلقة تتفاقم بصمت: نزيف مستمر للعقول المؤهلة نحو الخارج، وتحديدًا إلى أوروبا وأمريكا.

هذه الهجرة المهنية لم تعُد مرتبطة فقط بعامل تحسين الأجور، بل أصبحت في جوهرها صرخة احتجاج صامتة ضد بيئات عمل طاردة، تتسم في كثير من الأحيان بالتهميش، والتمييز غير المبرر، فضلاً عن تسيير إداري عشوائي يُحبط الطموحات ويخنق روح المبادرة.

العديد من الموظفين، رغم تكوينهم العالي والتزامهم المهني، يجدون أنفسهم محاصرين في دوائر الجمود الوظيفي، دون آفاق واضحة للترقي أو التطور. في المقابل، يجدون في الخارج أنظمة تحفّز الأداء وتكافئ الكفاءة وتؤمن بقيمة الإنسان كفاعل في التنمية.

هذه الظاهرة لم تعد هامشية، بل باتت تنذر بخسارة حقيقية لطاقات بشرية كان من الممكن أن تُسهم في بناء مؤسسات عمومية أكثر نجاعة وعدالة.

فهل تتحرّك الجهات المعنية لوقف هذا النزيف؟ وهل تجرؤ المؤسسات على إعادة النظر في أساليب تدبيرها للموارد البشرية، قبل أن تتحوّل إداراتها إلى هياكل بلا روح، وعناوين فارغة من الكفاءة والإبداع؟

إن وقف هروب الكفاءات لا يبدأ برفع الشعارات، بل بإصلاح عميق وشجاع يضع الإنسان في صلب السياسات العمومية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى