اقلام انفا بريس

أزمور ….بين عبق الماضي وعبث الحاضر تنزف صيفًا بعد صيف من طرف مجلس لا غيرة له

أنفا بريس// بقلم/ عبد الرحمان بوعبدلي

رغم ما تزخر به مدينة أزمور من تاريخ عريق وموروث حضاري وثقافي غني، لا تزال معالم الإهمال تهيمن على فضاءاتها، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يتوافد أبناء المدينة وزوارها من داخل وخارج البلاد، ليصطدموا بواقع مرافق متدهورة وبيئة مهملة، في تناقض صارخ مع ماضي المدينة العريق وطموحات ساكنتها.

منذ أربع سنوات، ومع كل عطلة صيفية، يطرح أبناء المدينة ذات التساؤلات: هل يعكس أداء المجلس الجماعي طموحات السكان؟ وهل تسير عجلة التنمية بالوتيرة المطلوبة، أم أن خطوات المسؤولين تشبه حركة السلحفاة، لا تواكب انتظارات الساكنة ولا متطلبات الزوار؟

باب القصبة، أحد الرموز التاريخية للمدينة، لا يزال يشهد تراكما للأزبال والأتربة، في مشهد لا يليق بمكانته ولا بموقعه وسط المدينة. كما أن الأشغال المرتبطة بالبنية التحتية تعرف تأخرا ملحوظا، في وقت صرفت فيه ميزانيات مهمة على مشاريع، على غرار ساحة المدينة، التي أُعيد تأهيلها دون رؤية جمالية واضحة، حيث تحولت إلى فضاء إسمنتي جاف، يفتقر لأبسط مقومات التزيين من أشجار وأزهار، حتى باتت، في أعين البعض، أشبه بحلبة مصارعة.

الغريب أن هذا الوضع يرافق تنظيم فعاليات ثقافية مهمة كمهرجان “ملحونيات”، الذي يجذب مئات المتفرجين ويشهد حضور مسؤولين ومهتمين بالشأن الثقافي. ورغم ذلك، يبقى محيط القصبة دون العناية اللائقة، ما يطرح علامات استفهام حول غياب إرادة حقيقية لتحسين جمالية المدينة ومرافقها الحيوية.

أبناء أزمور، الذين يحرصون على زيارة مدينتهم كل صيف، يجدون أنفسهم أمام نفس مشاهد التهميش والركود، دون أي تغيير ملموس، مما يعكس، في نظر كثيرين، غياب غيرة حقيقية لدى المنتخبين على مصلحة المدينة ومكانتها.

فهل يتحرك المجلس الجماعي لتدارك هذا الوضع، أم أن صيفًا آخر سيمر على أزمور دون جديد، سوى المزيد من الأتربة والنسيان؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى