اقلام انفا بريس

تحولات العلاقة بين الإعلام السمعي البصري والجمهور في ظل هيمنة الصحافة الإلكترونية.

أنفا بريس //

تمثل الصحافة الوطنية، على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها، مرآةً للرأي العام المحلي، إذ ترصد هموم المواطنين وانشغالاتهم اليومية، وتنقل صدى ما يجري في مختلف المجالات، بما فيها القطاع الإعلامي ذاته.ومن هذا المنطلق، يُلاحظ أن جزءًا كبيرًا من النقاش حول طبيعة الأداء الإعلامي، خاصة في مجال السمعي البصري، بات يُدار اليوم من خلال منابر الصحافة الإلكترونية التي أضحت فضاءً مفتوحًا للتعبير الحر.

فلم يعد المتلقي مجرد مشاهد سلبي أو مستمع عابر، بل أصبح ناقدًا فاعلًا، وصاحب رأي، ومشاركًا في تقييم مضمون ما يُقدم له عبر القنوات التلفزية أو الإذاعية. وفي هذا السياق، برزت الصحافة الإلكترونية كوسيط جديد يُمكن الأفراد من التعبير عن مواقفهم، سواء عبر التفاعل الإيجابي والتنويه، أو من خلال النقد البناء والرفض الصريح.

لقد انتقلت علاقة الجمهور بوسائل الإعلام السمعية البصرية من متابعة تلقائية عفوية إلى ممارسة نقدية واعية، تؤكد الأهمية الرمزية والاجتماعية التي لا يزال التلفزيون والإذاعة يحتلانها، رغم التوسع الرقمي وتغير أنماط الاستهلاك الإعلامي.

وبات من الملاحظ أن كل إنتاج إعلامي، سواء كان برنامجًا حواريًا أو نشرة إخبارية أو عملاً دراميًا، يُقابل بسيل من التعليقات والتقييمات عبر مواقع التواصل وصفحات الصحافة الرقمية، ما يجعل من هذه الأخيرة شريكًا غير مباشر في عملية “المساءلة الإعلامية”.

في هذا المشهد المتغير، لم يعد الصحفي وحده من يُحلل ويُوجه، بل انضم إليه الناقد والمتابع والقارئ والمشاهد والمستمع، ليكوّنوا جميعًا حلقة تواصلية متشابكة، تضع أمام المؤسسات الإعلامية تحديات جديدة تتعلق بالشفافية، وجودة المضمون، واحترام الذوق العام والتعددية.

وهذا التحول يفرض على الإعلام العمومي والخاص على حد سواء، تطوير أدوات التفاعل مع الجمهور، وإعادة النظر في برامجه، ليس فقط تماشياً مع متغيرات السوق، ولكن أيضًا استجابةً لمستوى الوعي الجماهيري المتزايد.

إن الإعلام السمعي البصري في المغرب يواجه اليوم رقابة مزدوجة: مؤسساتية وجماهيرية. وإذا كانت الهيئات التنظيمية تؤطره بقوانين ودفاتر تحملات، فإن الصحافة الإلكترونية والجمهور الرقمي يضعانه في محك المصداقية والنجاعة بشكل يومي. وبين الأداء الإعلامي والنقد الجماهيري، تتشكل ملامح مشهد إعلامي جديد يفرض الاستماع للجمهور لا باعتباره مستهلكًا فقط، بل شريكًا حقيقيًا في صناعة المحتوى ورسم التوجهات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى