اقلام انفا بريسرياضةسياسةمجتمع

نزيف المواهب الرياضية المغربية نحو أوروبا.. واقع يحتاج إلى وقفة ومسؤولية

أنفابريس // عبدالرحمان بوعبدلي

نزيف الأبطال الرياضيين المغاربة نحو أوروبا، في تزايد، ظاهرة أصبحت لافتة في السنوات الأخيرة، حيث يختار عدد متزايد من الرياضيين تمثيل دول أجنبية في المحافل الدولية، محققين لها ألقابًا وميداليات كان من الممكن أن تُضاف إلى رصيد المغرب الرياضي.

هذا التحوّل يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع التكوين الرياضي بالمغرب، ومحدودية الدعم والرعاية التي يحظى بها الرياضيون، خاصة في رياضات مثل ألعاب القوى، والتايكواندو، وركوب الأمواج، وغيرها من الرياضات الفردية التي تُحقق فيها المواهب المغربية نجاحات لافتة خارج الوطن.

وفي الوقت الذي تتبنى فيه دول أوروبية  مثل فرنسا، إسبانيا، وإيطاليا ، هؤلاء الرياضيين وتوفر لهم ظروف التدريب والمنافسة والتأطير، يجد الكثير منهم في المغرب صعوبات بنيوية تحول دون تطوير مسارهم المهني، ما يدفعهم إلى “الهروب من دار العرس”، كما يصفه البعض، في إشارة إلى افتقادهم للفرص داخل بلدهم الأم.

عدد من المهتمين بالشأن الرياضي يدعون إلى فتح تحقيق جاد ومسؤول في هذا الموضوع، ليس بدافع إلقاء اللوم، بل بهدف فهم العوامل التي تدفع الأبطال إلى تمثيل أعلام غير علم بلدهم. ويرى البعض أن هناك حاجة ملحّة إلى إصلاح شامل لقطاع الرياضة، يقوم على مبادئ الشفافية، والمحاسبة، وتحقيق العدالة في توزيع الموارد والدعم، بدل الاقتصار على مجهودات مناسباتية أو فردية.

كما يؤكد متابعون أن السياسات الرياضية يجب أن تكون في يد كفاءات نزيهة وذات رؤية واضحة، وليس مجرد مسؤولين إداريين يفتقرون إلى الدراية بالقطاع، أو من تربطهم به علاقة مصلحة أكثر من كونها خدمة وطنية.

النجاحات الرياضية لا تُبنى بالصدفة، بل تُصنع بتخطيط طويل الأمد، ودعم مستمر للمواهب منذ مراحلها الأولى، وتوفير بيئة احترافية تشجع الرياضي على البقاء والتطور داخل وطنه. والمطلوب اليوم هو رؤية وطنية شاملة للرياضة، تجعل منها رافعة للهوية والاعتزاز، وليس مجرد وسيلة للظهور الموسمي في البطولات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى