
الصحافة ميثاق شرف لا وسيلة للإ سترزاق
أنفابريس //
تُعد الصحافة واحدة من أسمى المهن التي ارتبطت تاريخيًا بالدفاع عن الحقيقة، ونقل الواقع، ومساءلة السلطة، وخدمة المصلحة العامة. فهي ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل مهنة لها رسالتها الأخلاقية والاجتماعية التي تؤطرها القوانين، وتقوم على مبادئ الحرية والنزاهة والمصداقية.
غير أن هذه المهنة النبيلة باتت، في بعض السياقات، عرضةً للتشويه حين تُستعمل خارج إطارها الأخلاقي والقانوني، فتنحرف عن مسارها لتصبح وسيلة للضغط أو الابتزاز أو التلاعب بالرأي العام، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا لقيم الحرية والشفافية، ويضعف الثقة بين الإعلام والجمهور.
فالصحفي الحقيقي لا يستخدم قلمه سيفًا للتهديد، بل منارة لتنوير العقول، ولا يسعى إلى مكاسب شخصية على حساب المصلحة العامة، بل يتحمل عبىء الرقابة والمسؤولية بضمير حي واحترام للمعايير المهنية، إن مسؤولية الصحفي ليست فقط في نقل المعلومة، بل في التحقق منها، وفهم أبعادها، وتقديمها بأسلوب مهني يخدم الحقيقة أولاً.
ومن هنا، فإن حماية مهنة الصحافة من الاستغلال والانحراف لا تقع فقط على عاتق الصحفيين أنفسهم، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة تشمل المؤسسات الإعلامية،وهيئات التنظيم والمراقبة،والسلطات التشريعية،والأهم من ذلك،وعي الجمهور المتلقي.
فلا ديمقراطية بدون صحافة حرة ومستقلة،ولا حرية بدون مسؤولية.وإن أي محاولة لتحويل الصحافة إلى أداة للتشهير أو الابتزاز تمثل خيانة لجوهر المهنة،وتشكل خطرًا على المجتمع ككل.
إننا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى إعادة الاعتبار لقيم الصحافة الحقيقية: الصدق، المهنية، النزاهة، واحترام القانون. كما أننا بحاجة إلى دعم كل صوت حر، وتشجيع الممارسات الإعلامية الرصينة، والتصدي لكل من يحاول تلويث هذا القطاع الحيوي.
فالصحافة ليست سلطة رابعة فحسب، بل روح ضمير المجتمع، وحين تضعف هذه الروح، فإن جسد المجتمع كله يتعرض للاهتزاز.


