
مجاهد: دور المجلس الوطني للصحافة يجب أن يتركز على الأخلاقيات… والدفاع عن الحرية من اختصاص النقابات.
أنفابريس //
قال يونس مجاهد، رئيس اللجنة المؤقتة لتدبير شؤون الصحافة، إن الدور الأساس للمجلس الوطني للصحافة ينبغي أن ينحصر في صون أخلاقيات المهنة، معتبرًا أن الدفاع عن حرية الصحافة مسؤولية تقع أولًا على عاتق النقابات المهنية.
وخلال استضافته في بودكاست “ضفاف فنجان” الذي تبثه منصات “صوت المغرب”, أوضح مجاهد أن المجلس عرف خلافات داخلية حول ملفات مرتبطة بحرية التعبير، وهي الملفات نفسها التي اعتاد تناولها في السابق، مثل قضايا الصحافيين توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وحميد المهداوي وهاجر الريسوني.
وأكد أن المجلس ليس مطالبًا بالتعاطي مع هذه القضايا بالطريقة نفسها التي تنهجها النقابات، مضيفًا: “هناك نقابات تؤدي هذا الدور، ولا ينبغي للمجلس أن يحل محلها. في رأيي، يجب منح المجلس الوطني للصحافة سلطات فعلية، بدل أن يظل هيئة تكتفي بإصدار بلاغات ومواقف.”
ويرى مجاهد أن المجلس مطالب بالتركيز على الأخلاقيات كما هو معمول به دوليًا، موضحًا أن النقابات في الديمقراطيات الكبرى هي التي تقود النضال من أجل حرية الصحافة، في حين تضطلع المجالس المهنية بمهام الضبط الأخلاقي، انطلاقًا من احتياجات المجتمع وما يطرحه من تحديات في هذا المجال.
وبخصوص حملات التشهير التي تستهدف مواطنين عبر بعض المنابر الإعلامية، اعتبر مجاهد أن الأمر “غاية في الحساسية”، مضيفًا أن المجلس لا يمكنه التدخل إلا في حال تقدم المتضرر بشكوى، لأن بعض الضحايا قد يفضلون عدم اللجوء إلى المؤسسة. وبيّن أن الإحالة الذاتية تبقى ممكنة فقط في القضايا التي لا يتقدم فيها أحد بشكاية، مثل ملفات العنصرية أو حقوق المرأة أو القاصرين.
وأشار المتحدث إلى أن المجلس عالج عدة قضايا بناءً على إحالات ذاتية، موضحًا أنه يتواصل مع الجهة المخطئة لتصحيح الخلل، سواء كان الأمر يتعلق بإزالة عنوان أو تعديل محتوى ينتهك حقوق الآخرين.
وشدد مجاهد على أن المجلس، رغم دوره، لا يمكنه بمفرده معالجة إشكالات الأخلاقيات، معتبرًا أن الأساس يجب أن يكون داخل المؤسسات الإعلامية ذاتها، عبر مجالس تحرير داخلية ومواثيق أخلاقية واضحة تضمن المحاسبة قبل وصول القضايا إلى المجلس الوطني. وقال: “هذا هو النموذج المتبع في الدول الديمقراطية.”
وأوضح أن هذا التوجه هو ما دفع اللجنة المؤقتة إلى تخصيص 80% من اقتراحاتها للحكومة لإصلاح المؤسسات الصحافية، نظرًا لمسؤوليتها المباشرة عن احترام الأخلاقيات وتعزيز الحقوق الاجتماعية والتكوين المهني. وأضاف: “عندما تكون المقاولة قوية، يمكن تطبيق نظام أخلاقي حديث ومعايير مهنية دقيقة.”
ولفت إلى أن أغلب التجاوزات الأخلاقية تسجل داخل مؤسسات صغيرة، في حين تبقى الإشكالات داخل المؤسسات الكبرى محدودة، وغالبًا ما تتعلق بالحق في الرد، حيث يبادر الصحافي إلى الاعتذار ونشر التصويب.



