اقلام انفا بريس

أزمور: مدينة التاريخ والجمال الغائب… حين تغيب المسؤولية عن التدبير الجماعي

أنفابريس  // عبد الرحمان بوعبدلي

تُعد مدينة أزمور واحدة من أعرق الحواضر التاريخية بالمغرب، بما تزخر به من مآثر تاريخية، وأسوار عتيقة، وموقع جغرافي متميز على ضفاف وادي أم الربيع، يؤهلها لتكون قطباً سياحياً وثقافياً واعداً. غير أن واقع المدينة اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تعثر التنمية المحلية، في ظل انتقادات متزايدة لأداء المجلس الجماعي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن أزمور، لو حظيت بمجلس جماعي في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقه، لكانت في وضع أفضل بكثير مما هي عليه اليوم. فالمدينة تعاني من اختلالات واضحة في تدبير الشأن العام، تتجلى في تدهور البنية التحتية، وغياب رؤية تنموية شاملة تستثمر المؤهلات التاريخية والطبيعية التي تزخر بها المنطقة.

وتشكو ساكنة أزمور من ضعف الخدمات الأساسية، وانتشار مظاهر الإهمال في عدد من الأحياء، إضافة إلى تراجع جاذبية المدينة سياحياً، رغم قربها من محاور اقتصادية مهمة. كما أن فضاءات تاريخية ذات قيمة رمزية كبيرة لا تحظى بالعناية اللازمة، ما يهدد جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة بالاندثار.

في المقابل، يؤكد فاعلون مدنيون أن المسؤولية لا تقتصر فقط على قلة الإمكانيات، بل ترتبط أساساً بغياب الحكامة الجيدة، وضعف التواصل مع المواطنين، وعدم إشراكهم في بلورة مشاريع تنموية حقيقية تستجيب لانتظارات الساكنة.

ويجمع عدد من المتتبعين على أن إنقاذ أزمور يمر عبر إرساء تدبير جماعي مسؤول، يقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، واستثمار موقع المدينة وتاريخها العريق في خلق فرص للتنمية والسياحة والثقافة. فبين ما كانت عليه أزمور وما يمكن أن تكونه، تقف اليوم إرادة التدبير المحلي كعامل حاسم في رسم مستقبل المدينة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى