
الإعاقة بالمغرب : أبحاث لا تنتهي ومعاناة تتجدد مع كل حكومة
أنفابريس // عبد الرحمان بوعبدلي
لا تزال عدد من الوزارات الحكومية بالمغرب تعلن، إلى يومنا هذا ،أن البحث جارٍ حول تحديد العدد الحقيقي للأشخاص في وضعية إعاقة،بدعوى تحسين السياسات العمومية وتعزيز البرامج والمشاريع الموجهة لهذه الفئة إعلان يتكرر مع كل حكومة،ويُقدَّم باعتباره خطوة أساسية لبناء “حكومة الأرقام” واتخاذ قرارات مبنية على المعطيات الدقيقة غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل نحن أمام رؤية جديدة فعلاً،أم مجرد إعادة إنتاج لخطاب قديم بلا أثر ملموس؟
منذ سنوات، تعاقبت حكومات ووزارات وقطاعات، وكلها تتحدث عن غياب قاعدة بيانات دقيقة حول ذوي الاحتياجات الخاصة،وعن ضرورة إنجاز دراسات ميدانية وتكليف مكاتب خبرة وشركات خاصة ورغم الملايين التي صُرفت تحت عناوين “التشخيص” و“الإحصاء”، ما تزال فئة واسعة من الأشخاص في وضعية إعاقة تعيش التهميش على هامش السياسات العمومية دون ولوج فعلي إلى حقوق أساسية يكفلها الدستور والمواثيق الدولية.
كيف لدولة تتوفر على إحصاء عام للسكان والسكنى، وسجلات للحالة المدنية، وبرامج للدعم الاجتماعي أن تعجز عن تحديد عدد مواطنيها من ذوي الإعاقة؟ أم أن الإحصاء أصبح شماعة لتأجيل التنفيذ؟
في مقابل هذا “البحث المستمر”، تشهد الشوارع وأمام العمالات والمرافق العمومية احتجاجات متكررة لذوي الإعاقة وأسرهم تطالب بمجانية النقل و العلاج
وتعليم دامـج وفرص شغل تحفظ كرامتهم .
رفعت شعارات، ووقّعت مذكرات، وعُقدت لقاءات و”تفاهمات”، لكن كثيرًا منها ظل حبرًا على ورق، تفاهمات بلا تنفيذ، ووعود بلا آجال،ما عمّق الإحساس بالإحباط وفقدان الثقة.
تساؤلات مشروعة حول لجوء كل حكومة تقريبًا إلى شركات جديدة لإعادة نفس الدراسات، بدل البناء على ما سبق،هل الهدف هو فعلاً تحيين المعطيات، أم فتح باب جديد لصرف المال العام دون أثر اجتماعي حقيقي؟
فالواقع الميداني لا يعكس حجم هذه الدراسات،ولا يظهر تحسنًا ملموسًا في جودة حياة الأشخاص إن الإشكال لم يكن يومًا في غياب الأرقام فقط،بل في غياب الإرادة السياسية لتنزيل ما هو موجود من قوانين واستراتيجيات فالحق في الصحة،والنقل، والتعليم، والعيش الكريم لا ينبغي أن يبقى رهين دراسة جديدة أو رقم إضافي،
وفي انتظار أن تنتهي “الأبحاث الجارية”،يظل ذوو الإعاقة يرددون، بمرارة وأمل:“حقنا عند الله… لكننا نريده أيضًا في سياسات عمومية عادلة ومنصفة.”


