اقلام انفا بريس

حين يتسارع الزمن في رمضان: إحساس نفسي أم إشارة دينية؟

أنفابريس //عبد الرحمان بوعبدلي

مع حلول الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك، يتكرر السؤال ذاته على ألسنة كثير من الناس: لماذا مرّ رمضان سريعاً هذا العام؟ يشعر الكثيرون أن أيامه ولياليه تنتهي بسرعة غير معتادة، حتى ليكاد الشهر الفضيل ينتهي قبل أن يشبع المؤمنون من أجوائه الروحانية. فهل هذا الشعور مجرد إحساس نفسي طبيعي، أم أنه يحمل دلالة أعمق، وربما علامة من علامات اقتراب الساعة؟

من الناحية الإنسانية والنفسية، يؤكد المتخصصون أن الإحساس بسرعة مرور الزمن يرتبط بالحالة العاطفية والانشغال الذهني. فعندما يعيش الإنسان أوقاتاً مليئة بالمعنى والأنشطة الروحية والاجتماعية، مثل الصيام والقيام وصلة الرحم والإحسان إلى الآخرين، فإنه يميل إلى الشعور بأن الوقت يمر بسرعة. ولذلك يصف كثيرون رمضان بأنه “ضيف خفيف الظل” يأتي سريعاً ويغادر سريعاً، لأن أيامه تكون مليئة بالعبادة والبركة.

أما من المنظور الديني، فقد وردت في السنة النبوية إشارات إلى ما يسمى بـ”تقارب الزمان” في آخر الزمان، حيث يشعر الناس بأن الوقت يمر أسرع مما كان عليه في السابق. غير أن العلماء يؤكدون أن هذا المفهوم لا يعني بالضرورة أن كل إحساس بسرعة مرور الأيام يعد علامة مباشرة على اقتراب قيام الساعة، بل قد يكون مرتبطاً بتغير نمط الحياة وتسارع إيقاعها في العصر الحديث.

ويرى عدد من الباحثين أن التكنولوجيا وكثرة الانشغالات اليومية جعلت الإنسان يعيش في وتيرة متسارعة، ما ينعكس على إدراكه للزمن. ففي شهر رمضان تحديداً تتكثف الأنشطة الدينية والاجتماعية، من صلاة التراويح والصدقات والزيارات العائلية، الأمر الذي يملأ اليوم والليلة بالأعمال، فيبدو الشهر وكأنه يمضي بسرعة.

وفي المقابل، يدعو علماء الدين إلى عدم الانشغال كثيراً بتفسير سرعة مرور رمضان على أنها علامة غيبية، بقدر ما ينبغي أن تكون دافعاً لمراجعة النفس واستثمار ما تبقى من أيامه ولياليه. فالعبرة ليست في طول الزمن، بل في مقدار ما يملؤه الإنسان من عمل صالح.

وفي النهاية، يبقى الشعور بسرعة مرور رمضان تجربة مشتركة يعيشها الملايين من المسلمين حول العالم كل عام. وربما يكون السر الحقيقي في ذلك هو أن القلوب تتعلق بهذا الشهر الفضيل، فإذا حضر تمنّت أن يطول، وإذا اقترب رحيله شعرت بأنه مرّ كلمح البصر.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى