اقلام انفا بريس

المدرجات والهواجس الأمنية: تحديات الاحتواء والتنظيم

أنفابريس//الجيلالي يوسفي باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري

أعادت الأحداث التي رافقت مباراة الجيش الملكي  والرجاء البيضاوي، الأسبوع المنصرم، النقاش مجددا    حول التحديات الأمنية والتنظيمية التي أصبحت تفرض نفسها بقوة داخل الملاعب الوطنية،خاصة خلال المباريات الكبرى التي تستقطب أعدادا هائلة من الجماهير، وبين أجواء الحماس الرياضي والانفعالات المرتبطة بالتنافس الكروي، تجد الأجهزة الأمنية نفسها أمام مسؤولية دقيقة تتمثل في ضمان سلامة المواطنين وحماية الممتلكات والحفاظ على السير العادي للتظاهرات الرياضية.

وقد أظهرت الأحداث الأخيرة، مرة أخرى، حجم الضغوط والتحديات التي تواجهها السلطات الأمنية في تدبير مباريات ذات حساسية جماهيرية عالية، حيث تتطلب  مثل هذه المناسبات تعبئة بشرية ولوجستية كبيرة،    إضافة إلى درجة عالية من الجاهزية والتنسيق الميداني.

ورغم بعض مظاهر الانفلات التي قد تسجل في محيط بعض المباريات، فإن المقاربة الأمنية بالمغرب أثبتت، في العديد من المحطات، قدرتها على احتواء الوضع والتدخل السريع لتفادي تطور الأحداث إلى مستويات أكثر خطورة.

فالأجهزة الأمنية المغربية راكمت خلال السنوات الأخيرة تجربة مهمة في مجال تأمين التظاهرات الرياضية الكبرى، سواء على المستوى الوطني أو القاري، وهو ما انعكس على تطور أساليب التدخل والتدبير الميداني، من خلال اعتماد خطط استباقية تقوم على التنظيم المحكم، والمراقبة الدقيقة، والتدخل وفق ما تقتضيه الضرورة الأمنية، مع الحرص على تأمين تنقل الجماهير وضمان السير الطبيعي للمباريات.

ولا يخفى أن تنامي بعض السلوكيات العنيفة داخل الملاعب أو بمحيطها يفرض أحيانا تدخلا حازما لحماية الأمن العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأعمال شغب أو تخريب تهدد سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة. ومن هذا المنطلق، تبدو المقاربة الأمنية ضرورة أساسية للحفاظ على استقرار الفضاء الرياضي، خصوصا في ظل ما تشهده بعض المباريات من توترات وانفعالات يصعب التحكم فيها دون حضور أمني قوي ومنظم.

وفي مقابل ذلك، تواصل السلطات الأمنية العمل على تطوير أساليب التدخل بما يراعي خصوصية المجال الرياضي وطبيعة الجماهير، من خلال تعزيز آليات الوقاية والتنسيق مع مختلف المتدخلين، فضلا عن الانفتاح على مقاربات حديثة تقوم على الاستباق والتواصل والرفع من مستوى التأطير والتنظيم داخل الملاعب.

كما أن نجاح المغرب في احتضان عدد من التظاهرات الرياضية الكبرى، واستعداده لمواعيد كروية قارية ودولية مهمة، يعكس حجم الثقة في قدرة المؤسسات الأمنية والتنظيمية على ضمان أمن هذه الأحداث، وتوفير الظروف المناسبة لإنجاحها وفق المعايير المطلوبة.

إن ما شهدته مباراة الجيش الملكي والرجاء البيضاوي يؤكد أن الحفاظ على أمن الملاعب لم يعد مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل أصبح رهانا أساسيا لضمان استمرارية الفرجة الرياضية في أجواء آمنة ومنظمة.وفي ظل تعقيد الظاهرة وتشعبها، تظل المقاربة الأمنية، بما راكمته من خبرة ويقظة ميدانية، عنصرا محوريا في حماية الفضاء الرياضي وصون سلامة الجماهير، إلى جانب ضرورة انخراط مختلف الفاعلين الرياضيين والمدنيين في ترسيخ ثقافة التشجيع المسؤول واحترام القانون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى