
الإعاقة بالمغرب.. بين تراجع المكتسبات ووعود البطاقة: أين الإدماج الذي يضمنه الدستور؟
أنفا بريس //
منذ إقرار دستور سنة 2011، الذي أكد على مبادئ المساواة وعدم التمييز، وتكافؤ الفرص، وحماية الفئات الهشة، علق الأشخاص في وضعية إعاقة آمالًا كبيرة على ترجمة هذه المبادئ إلى سياسات عمومية تضمن لهم العيش الكريم والاندماج الكامل في المجتمع. غير أن الواقع، بحسب العديد من المعنيين والفاعلين الجمعويين، ما يزال يطرح تحديات كبيرة ويكشف عن فجوة بين النصوص القانونية والممارسة اليومية.
فعلى امتداد سنوات، استفاد عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة من امتيازات اجتماعية ساعدتهم على مواجهة أعباء الحياة، من بينها تسهيلات في النقل والاستفادة من خدمات صحية في إطار برامج اجتماعية مختلفة. إلا أن عدداً منهم يؤكد أن هذه المكتسبات تقلصت أو تغيرت آليات الاستفادة منها، ما جعلهم يتحملون تكاليف إضافية، ويجدون أنفسهم في مواقف محرجة عند ولوج وسائل النقل أو المؤسسات الصحية، بسبب غياب الوضوح أو اختلاف طرق تطبيق الإجراءات.
ويؤكد عدد من المتضررين أن هذه الوضعية دفعتهم إلى الدخول في نقاشات ومواجهات متكررة مع العاملين في قطاعات النقل والصحة، رغم أن الإشكال، في نظرهم، لا يتعلق بالموظفين بقدر ما يرتبط بغياب رؤية واضحة تضمن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وتحفظ كرامتهم.
هذا الواقع يطرح سؤالاً جوهرياً: أين هو الإدماج الذي تتحدث عنه البرامج الحكومية؟ وهل يمكن الحديث عن مساواة حقيقية في ظل استمرار العراقيل التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة في حياتهم اليومية؟
وفي الوقت الذي تراهن فيه الحكومة على إخراج البطاقة الخاصة بالإعاقة باعتبارها آلية لتنظيم الاستفادة من الحقوق والخدمات، يترقب المعنيون أن تتحول هذه البطاقة إلى وسيلة عملية تضمن امتيازات ملموسة في مجالات النقل والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، لا أن تقتصر على كونها وثيقة إدارية أو وسيلة للإحصاء.
إن الإدماج الحقيقي لا يقاس بعدد البلاغات الرسمية أو بالأرقام والإحصائيات، ولا يختزل في تهيئة بعض المرافق أو إنشاء مراحيض نموذجية، رغم أهمية هذه المبادرات. فالمعيار الحقيقي هو قدرة الشخص في وضعية إعاقة على التنقل والعلاج والتعلم والعمل والولوج إلى مختلف الخدمات العمومية بسهولة، ودون تمييز أو عراقيل، وفي إطار يحفظ كرامته ويضمن مساواته مع باقي المواطنين.
اليوم، ينتظر الأشخاص في وضعية إعاقة أن تتحول الوعود إلى قرارات وإجراءات ملموسة تعيد الثقة في السياسات العمومية، وتكرس الحقوق التي يكفلها الدستور والقوانين الوطنية، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال حماية وتعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستكون البطاقة الخاصة بالإعاقة خطوة حقيقية نحو تعزيز الحقوق وتحقيق الإدماج، أم أنها ستظل وعدًا جديدًا في انتظار تنزيل فعلي يلامس انتظارات هذه الفئة؟



