
الهجرة السرية.. رسالة صامتة عن واقع ينتظر التغيير
أنفا بريس //
عندما يختار شاب أن يغامر بحياته ومستقبله بحثًا عن فرصة خارج وطنه، فإن الأمر لا يتعلق بقرار فردي فحسب، بل يعكس واقعًا يطرح أسئلة عميقة حول فرص العيش الكريم وآفاق المستقبل. إنها رسالة واضحة تستوجب التوقف عندها، وتدعو إلى مراجعة السياسات العمومية بما يعيد الثقة والأمل إلى فئة الشباب.
لا يمكن إنكار ما حققه المغرب خلال السنوات الأخيرة من مشاريع كبرى وأوراش تنموية في مجالات متعددة، وهي منجزات أسهمت في تعزيز البنية التحتية وتحسين عدد من المؤشرات. غير أن هذه المكاسب لا تلغي استمرار تحديات حقيقية تواجه شريحة واسعة من الشباب، في مقدمتها البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل التي تضمن الاستقرار والكرامة. كما أن الفوارق الاجتماعية والمجالية ما تزال تشكل أحد أبرز التحديات المطروحة.
وفي هذا السياق، تبقى مسؤولية تدبير الشأن العام مسؤولية جماعية تقع على عاتق مختلف المؤسسات والفاعلين المعنيين، بما يقتضي تعزيز الحكامة الجيدة، والرفع من نجاعة السياسات العمومية، وضمان وصول ثمار التنمية إلى جميع المواطنين. فكل اختلال في التدبير أو ضعف في تنزيل البرامج التنموية ينعكس سلبًا على ثقة المواطن في المؤسسات، ويؤثر في صورة الوطن.
إن المغرب يمتلك من المؤهلات والإمكانات ما يؤهله لخلق آفاق أوسع لشبابه، غير أن تحقيق ذلك يظل رهينًا بسياسات أكثر إنصافًا وفاعلية، تضع الإنسان في صلب التنمية. فالوطن القوي هو الذي يمنح أبناءه أسباب الأمل، ويوفر لهم فرص النجاح داخل وطنهم، ويجعل الهجرة خيارًا لا ضرورة، والبقاء قناعة لا اضطرارًا.



