اقلام انفا بريس

الى اين نسير؟

أنفابريس //ابراهيم الدمسيري: باحث في العلوم القانونية والسياسية .

إلى أين الطريق، وإلى أي اتجاه نسير؟ من المجد إلى الهوان منذ أن أنعم الله علينا باستقلال هذا الوطن الحبيب، تولى مسؤوليته السياسية رجال أكفاء ومناضلون أوفياء، حملوا مشعل التنمية، وأعطوا من عمرهم وجهدهم من أجل خدمة الصالح العام، فكان ترافعهم مقنعًا، وعملهم يزخر بالعطاء. فماذا حصل الآن؟ وما الفرق بين الأمس واليوم؟

المشكلة هي واحدة، وتتقاسم أعباءها طائفة من المؤسسات، ألا وهي تجديد النخب.
إن آفات أي مجتمع، كيفما كان، تبدأ حين لا يفكر في الخلف الذي سيكمل المسيرة النضالية ويحمل مشعل التنمية. وإن ما وصلنا إليه الآن في المؤسسات المنتخبة هو نتيجة تهاون الأحزاب في تنمية قدرات شبابها، والرهان عليهم في مناصب المسؤولية بعد تكوينهم، إذ إن المنظومة الانتخابية اليوم، وللأسف، أصبحت تعطي الأولوية لأصحاب الأموال بدل الكفاءات، كما أن الأحزاب بدورها أصبحت تطمح إلى المقاعد بدل الإصلاح.
سيأتي قائل ويقول: نعم، نريد المقاعد لكي نقوم بالإصلاح. وهنا يبقى السؤال: أي إصلاح؟ إصلاح المجتمع أم إصلاح الذات؟ هل هي خدمة عامة أم خدمة خاصة؟ وهل السباق نحو الحكومة من أجل الإصلاح أم من أجل الصفة؟
ثم إن الأحزاب لا تتحمل المسؤولية وحدها، فحتى الجامعات المغربية أصبح من المفروض عليها الآن، أكثر من أي وقت مضى، أن تقوم بتوعية طلبتها، وأن تطلق حملة وطنية تحت عنوان **”إصلاح الإصلاح”**، لأننا في زمننا هذا قد نسفنا مفهوم الإصلاح من معناه الحقيقي، فالكل ينادي به ولا نرى منه شيئًا. أم أن الإصلاح أصبح، في الوقت نفسه، هو الفساد ونحن لا ندري؟
والآن، على جميع الأحزاب أن تتحمل مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية تجاه المواطنين، وذلك من أجل احتضان الشباب، وتكوينهم، وتأطيرهم، والمراهنة عليهم في الاستحقاقات الانتخابية، وحثهم على القيام بدورهم، وألا يحتكروا الكراسي، وأن يقوموا أيضًا بتكوين خلفهم، وذلك من أجل ضمان استمرارية النخب السياسية.

وإلا سنبقى نعيد السؤال نفسه: إلى أين نسير؟ إلى أين نسير؟

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى