اقلام انفا بريس

الخلط بين مجانية التعليم للطلبة وبين الرسوم على المهنيين، يخل بمبدأي الحق والواجب لدى الموظف الذي يرغب في إعادة التسجيل بالجامعة.

أنفا بريس // وجدة: هشام زهدالي

دفع دعاة “مجانية التعليم” إلى الطعن في إقرار رسوم لمتابعة الدراسة في أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه، بالنسبة لأجراء القطاع الخاص وموظفي ومستخدمي القطاع العام.

وخرج هذا الدفع إلى اعتبار اعتماد رسوم بمثابة طعن في مجانية التعليم، والحال أننا أمام اجتهاد مسنود الى معطيات هي من جوهر الحق و القانون، ومن عائلة الواجبات و الحقوق.

إن فرض رسوم بالنسبة لفئة معينة من الراغبين طوعا في استكمال دراستهم و تكوينهم الأكاديمي وهم من أسر الوظائف العامة او شبه العامة و من أسر القطاعات الخاصة، لا يجب أن يقفز على القاعدة العامة لمجانية التعليم التي تحفظ للطالب غير المدرج ضمن اسلاك الوظيفة و سوق الشغل بأنواعه، والذي يتابع تكوينه الأساسي في الجامعة العمومية وفق التوقيت العادي المعروف، إن حقه هذا يخضع للمجانية.

إننا اليوم أمام زمن مدرسي غير عادي، زمن مدرسي خارج اوقات العمل الرسمية التي يحددها القانون. و لكل قطاع حكومي توقيته، بين المنطق المتوقع ظهرا وبين المستمر.
وهذا ما سمي تقاطعا مع إقرار رسوم على الفئات المعنية بالتوقيت الميسر.

لقد جاء قانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، ليجيب عن وضع استمر لسنوات عديدة، كانت فيه الجامعة تضم طلبة لا زالوا يدرسون لدخول سوق الشغل، و طلبة آخرون يدرسون وهم في وضع يحسبون على سوق الشغل بفضل وظائفهم ومراكزهم التي يتلقون عنها أجور شهرية لأداء وظيفة معينة داخل زمن اشتغال الإدارة العمومية او القطاعات الخاصة.

كيف يمكن لشخص أن يكون موظفا وطالبا خلال الوقت نفسه؟.
يتوجب على الموظف أن يحضر إلى مقر عمله خلال التوقيت النظامي المحدد لذلك، و في حالة مغادرته دون إذن مقبول يخضع للمساءلة وتنتج عنه قرارات تصل الى الفصل عن العمل.

إن من شروط البحث العلمي و متابعة الدراسة أن يحضر الطالب إلى قاعات الدراسة، وأن يشارك في الأشغال التوجيهية والتأطيرية والأنشطة العلمية التي يستلزمها تكوينه.

إن الحضور الى هذا الورش ينفي عمليا حضور الورش الآخر و في نفس الزمن، الزمن المدرسي يمشي جنب الزمن الإداري/ الوظيفي، إن كان في العمل، وإما أن يكون في الجامعة.
وهنا يتعارض الزمن المدرسي الجامعي من حيث التوقيت، مع زمن الإدارة الذي يشتغل بها الموظف ويتقاضى عنه راتب شهري.

وعليه من غير المعقول ان يربط التكوين الأساسي المجاني الذي يمكن الطلبة من الحصول على تكوين جامعي والولوج إلى الحياة المهنية دون شرط مالي.

إننا أمام قانون جديد جاء للإجابة على مجموعة من الوضعيات التي كانت تمس بمدأي نظرية الحق و نظرية الواجب، ومن حق الطالب في تعليم مجاني سبيله ولوج سوق الشغل، و بواجب الموظف أن يؤدي واجبه ووظيفته التي يتقاضى عنها أجرا شهريا.

إن التكوين الأساسي وفق صيغة التوقيت الميسر، هو تشريع قانوني يحمي الموظف من ارتكاب مخالفة مغادرة مقر العمل دون إذن مقبول، و يضمن له الحق كشخص مندمج في سوق الشغل، يتوفر على دخل، من حقه العودة إلى الجامعة بالتوازي مع نشاطه المهني لتطوير مؤهلاته أو الحصول على شهادة إضافية.

إن قاعدة التوقيت الميسر هي إجابة قانونية، و هي في الوقت نفسه تقنين يضمن للأستاذة الجامعيين عند حضورهم ليلا و خلال العطل الأسبوعية أو خارج جدولهم الزمني الدراسي، في تعويضات عن الساعات الإضافية، وهي الصيغة التوافقية التي تعطي الحق للموظف في تكوين مستمر من خلال أداء رسوم سنوية لتغطية مصاريف هذا التكوين الذي لا علاقة له بمجانية التعليم التي تشمل الطلبة الذين لا يزالون خارج سوق الشغل ويطمحون الى نيل شهادات تستجيب لهذا السوق.
فرض الرسوم عبر إعادة التسجيل ومتابعة الدراسة من جديد لفائدة المهنيين يفرض البحث عن أوقات ملائمة لهم، مقابل رسوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى