اقلام انفا بريس

معاقون سجناء المنازل.. كراسي متحركة غائبة وحقوق إنسان منسية

أنفابريس //

في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، لا يزال عدد من المواطنين يعيشون واقعاً مؤلماً داخل منازلهم، بعدما تحولت الإعاقة الجسدية بالنسبة إليهم إلى سجن مفتوح،بسبب غياب أبسط وسائل التنقل، وفي مقدمتها الكراسي المتحركة.

هؤلاء المواطنون لا يطلبون امتيازات،ولا يبحثون عن معاملة خاصة. إنهم يطالبون بحق أساسي:أن يتمكنوا من الحركة والخروج من منازلهم والعيش بكرامة مثل باقي أفراد المجتمع.

فكيف يمكن لشخص عاجز عن المشي أن يذهب إلى المستشفى أو الإدارة أو المدرسة أو مكان العمل، إذا لم تتوفر له وسيلة بسيطة تساعده على التنقل؟ وكيف نتحدث عن الإدماج الاجتماعي، بينما هناك أشخاص يجدون أنفسهم حبيسي أربعة جدران، لا يخرجون إلا نادراً، وأحياناً لا يخرجون إطلاقاً؟

المؤلم أن الكرسي المتحرك، الذي قد يبدو للبعض وسيلة بسيطة، يمثل بالنسبة لشخص في وضعية إعاقة نافذة نحو الحياة والاستقلالية. فهو ليس مجرد قطعة من المعدات، بل وسيلة تمكن صاحبها من ممارسة حقوقه الأساسية، وزيارة أقاربه، وقضاء حاجياته، والعلاج، والتعلم والعمل والمشاركة في الحياة العامة.

وهنا يطرح المواطنون سؤالاً مشروعاً: لماذا لا تصل المساعدات ووسائل التنقل إلى كل من يحتاج إليها؟ وهل تكلفة توفير كرسي متحرك يمكن أن تكون أغلى من حق الإنسان في الكرامة؟

إن الأشخاص في وضعية إعاقة مواطنون كاملو الحقوق، لهم الحق في العيش بكرامة والمشاركة في المجتمع دون تمييز أو إقصاء. والمسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها، خصوصاً عندما تكون الإمكانيات المادية محدودة، بل تتطلب تدخلاً فعلياً من المؤسسات والجهات المعنية.

إن ترك شخص عاجز عن الحركة حبيس منزله بسبب عدم توفر كرسي متحرك ليس مجرد مشكلة اجتماعية عابرة، بل قضية تتعلق بالكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص والحق في الاندماج.

لذلك، فإن المطلوب ليس فقط إطلاق الشعارات، وإنما وضع آليات واضحة وفعالة تضمن وصول الكراسي المتحركة والمساعدات الضرورية إلى مستحقيها، مع تبسيط إجراءات الاستفادة منها، ومراقبة مدى وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

أليس من حق هؤلاء المواطنين أن يتحركوا؟ أليس من حقهم أن يعيشوا مثل غيرهم؟ أليسوا بشراً لهم أحلام وحقوق وكرامة؟
إن المجتمع الذي يريد أن يقيس تقدمه الحقيقي، عليه ألا ينظر فقط إلى الطرق والمباني والمشاريع الكبرى، بل عليه أيضاً أن يسأل عن المواطن الذي لا يستطيع حتى مغادرة منزله.
فهل آن الأوان لإنهاء عزلة هؤلاء المواطنين، وتحويل الحق في التنقل من مطلب مؤجل إلى حق مضمون وواقع ملموس؟

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button