
حين يصبح الرمز بديلاً عن الوعي.. هل يعرف الناخب لمن يمنح صوته؟
أنفابريس //
نساء ورجال وأطفال يجوبون الشوارع ويوزعون منشورات انتخابية، فيما لا يعرف بعضهم اسم الحزب الذي يروجون له، لكنهم يحفظون جيداً رمزه الانتخابي. مشهد يفتح باب النقاش حول علاقة المواطن بالعمل السياسي، وحول الكيفية التي يمكن أن تتحول بها المشاركة الانتخابية من ممارسة واعية إلى مجرد ترديد للشعارات وحفظ للرموز.
فالمشكلة لا تكمن في توزيع المنشورات أو استعمال الرموز الانتخابية في حد ذاته، وإنما تبدأ عندما يصبح الرمز بديلاً عن البرنامج، والشعار بديلاً عن النقاش، والصورة بديلاً عن معرفة المرشح والحزب ومواقفه والتزاماته.
حين تتحول السياسة من اختيار مبني على المعرفة والوعي إلى مجرد أوراق توزع ورموز تحفظ، يصبح من المشروع طرح سؤال أساسي: هل يعرف الناخب لمن يمنح صوته، وما الذي يمثله هذا الاختيار، وما الذي ينتظره من المنتخب بعد انتهاء الاستحقاق؟
الديمقراطية لا تختزل في معرفة المكان الذي توضع فيه الورقة داخل صندوق الاقتراع، بل تقوم أيضاً على حق المواطن في المعرفة، والقدرة على المقارنة، ومساءلة المرشحين والأحزاب حول برامجهم ووعودهم ومواقفهم.
فالانتخابات ليست مجرد يوم للاقتراع، وإنما محطة ضمن علاقة مستمرة بين المواطن ومن يمثله. وكلما ارتبط الاختيار السياسي بالوعي والمعرفة والمساءلة، أصبح التصويت تعبيراً عن إرادة سياسية أكثر وضوحاً، لا مجرد استجابة لرمز أو شعار.



