
رجالات الماضي… حين كان الوطن أمانة
أنفابريس //
في زمنٍ كانت فيه خدمة الوطن تُقاس بما يقدمه الإنسان، لا بما يجنيه من ورائها، عاش رجالٌ تركوا بصماتهم في مسيرة المغرب، رجالٌ آمنوا بأن الوطن أمانة، وأن العمل من أجل نهضته مسؤولية وواجب قبل أن يكون وظيفة أو وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية.
وفي سنوات الرصاص، بما حملته تلك المرحلة من صعوبات وتحديات، اختار بعض أبناء الوطن أن يواصلوا أداء واجبهم، وأن يجعلوا من خدمة المغرب هدفًا يتقدم على كل اعتبار. لم يكن هاجسهم جمع المال أو البحث عن الامتيازات، بل كان همّهم أن يروا وطنهم يتقدم، وأن يتركوا للأجيال القادمة مغربًا أفضل.
كانوا رجال مبدأ وصدق، آمنوا بالعمل والإخلاص والوفاء. لم يبحثوا عن التصفيق، ولم يجعلوا خدمة الوطن تجارةً أو طريقًا إلى الثراء، بل أدوا ما اعتبروه واجبًا، ومضوا في حياتهم وهم يحملون هموم بلدهم ومواطنيه.
رحل هؤلاء الرجال، لكن سيرتهم بقيت حاضرة في ذاكرة من عرفهم وعاصرهم. رحلوا وهم يحملون معهم هموم الوطن، تاركين وراءهم شهادةً على زمنٍ كان فيه معنى المسؤولية والوفاء للمبدأ حاضرًا بقوة في حياة رجالٍ اختاروا أن يخدموا المغرب بما استطاعوا.
رحم الله رجال الماضي، أولئك الذين صدقوا وأخلصوا، فجعلوا حب الوطن فوق المصالح الشخصية، وخدمة المواطن غايةً، والوفاء للمبدأ طريقًا.
إن استحضار سيرتهم اليوم ليس مجرد حنين إلى الماضي، وإنما هو تذكير بقيمة الإخلاص في العمل، وبأن الأوطان تُبنى بسواعد رجالٍ ونساءٍ يؤمنون بأن خدمة الوطن شرفٌ ومسؤولية، وأن ما يبقى للإنسان بعد رحيله ليس ما جمعه لنفسه، وإنما ما تركه من أثرٍ طيب في وطنه ومجتمعه.


