اقلام انفا بريس

قضية الصحراء المغربية في المسار الأممي.. مشروع القرار يحظى بتأييد 152 دولة داخل اللجنة الرابعة للأمم المتحدة

أنفابريس // بقلم : أحلام ساقي.

في سياق التحركات الدبلوماسية المتواصلة داخل الأمم المتحدة بشأن قضية الصحراء المغربية، يكتسب اعتماد مشروع القرار داخل اللجنة الرابعة للجمعية العامة، يوم 15 أكتوبر 2026، أهمية خاصة بالنظر إلى حصيلة التصويت التي بلغت 152 صوتًا مؤيدًا، مقابل صوتين معارضين وسبع حالات امتناع. ولا تقتصر قراءة هذه الحصيلة على بعدها العددي، بل تمتد إلى دلالاتها داخل المنظومة الأممية، وحدود ما يمكن أن تعكسه من تقاطعات في المواقف الدولية، في ظل استمرار الجهود الرامية إلى الدفع بالمسار السياسي نحو تسوية دائمة للنزاع.
وحظي مشروع القرار بتأييد المغرب والجزائر، وفق ما أوردته التغطيات المنشورة بشأن نتائج التصويت. ويضع هذا المعطى الحدث في سياق دبلوماسي تتداخل فيه المرجعيات الأممية مع مواقف الدول وحساباتها السياسية، من دون أن يعني التصويت لصالح النص تطابقًا في الرؤى بشأن جميع جوانب القضية أو بشأن الصيغة النهائية للتسوية.
وتندرج القضية ضمن الملفات التي تواصل الأمم المتحدة تناولها في إطار جدول أعمالها المتعلق بتصفية الاستعمار، في وقت تتباين فيه المقاربات بشأن سبل الحل والمرجعيات التي ينبغي أن تؤطره. ومن ثم، فإن قراءة نتائج التصويت تقتضي التمييز بين التأييد الذي حظي به مشروع القرار داخل اللجنة الرابعة وبين التوافق على مختلف أبعاد التسوية السياسية؛ فالحصيلة العددية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للحكم على مآلات المسار الأممي.
ويبرز ضمن السياق المرتبط بهذا التطور ورود إحالة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، بما يربط النقاش داخل اللجنة الرابعة بالتطورات التي يشهدها المسار الأممي على مستوى مجلس الأمن. وتكمن أهمية هذا المعطى في استحضار الترابط بين النقاشات الجارية داخل أجهزة الأمم المتحدة، مع ضرورة التمييز بين اختصاصات كل هيئة وطبيعة النصوص الصادرة عنها. فاعتماد مشروع قرار داخل اللجنة الرابعة لا يشكل، في حد ذاته، حسمًا للنزاع، ولا يغني عن مواصلة المساعي السياسية والدبلوماسية الرامية إلى إيجاد تسوية دائمة.
وفي المقابل، تواصل الجزائر التعبير عن موقفها الداعي إلى تقرير المصير، مستندة في خطابها الدبلوماسي إلى مرجعيات أممية مرتبطة بتصفية الاستعمار وحقوق الشعوب. ويعكس ذلك استمرار التباين في المقاربات السياسية للأطراف المعنية، رغم تأييد المغرب والجزائر مشروع القرار خلال التصويت المشار إليه. وهو ما يبرز أن تقاطع المواقف بشأن نص أممي محدد لا يعني بالضرورة وجود توافق شامل حول مختلف عناصر القضية أو مآلاتها السياسية.
ومن منظور العلاقات الدولية، تكتسب حصيلة التصويت أهميتها من اتساع قاعدة التأييد التي حظي بها المشروع داخل اللجنة الرابعة، لكنها تظل معطًى ينبغي وضعه في إطاره المؤسساتي والسياسي. فالتصويت داخل الجمعية العامة يختلف من حيث الوظيفة والسياق عن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن، كما أن قياس أثره الدبلوماسي يستلزم متابعة كيفية تفاعُل الدول مع المسار الأممي، ومدى انعكاس المواقف المعلنة على الجهود الرامية إلى تحقيق تقدم فعلي.
وتظل قضية الصحراء المغربية، في ضوء هذه التطورات، حاضرة ضمن الأجندة الأممية بما تثيره من أبعاد سياسية وقانونية ودبلوماسية متشابكة. وبين حصيلة التصويت وتعدد المرجعيات الدولية، يبقى التحدي الأساسي مرتبطًا بقدرة المساعي الأممية على دفع العملية السياسية إلى الأمام، وتوفير الشروط اللازمة لتسوية دائمة تستند إلى مسار تفاوضي جاد.
فهل يترجم هذا التأييد الواسع داخل اللجنة الرابعة إلى دفع ملموس للمسار الأممي نحو تسوية سياسية نهائية لقضية الصحراء المغربية، أم سيظل أثره الدبلوماسي محدودًا ما لم تقترن المواقف المعلنة بخطوات عملية تعزز فرص التوصل إلى حل دائم؟

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button