
من ميامي.. المغرب يراهن على تحويل عمق علاقته بواشنطن إلى فرص اقتصادية واستثمارية واعدة
أنفا بريس //بقلم: عبدالإله العبدلاوي
في محطة جديدة تعكس متانة العلاقات المغربية الأمريكية، تحتضن منطقة ميامي الكبرى بولاية فلوريدا فعاليات الدورة الأولى من (أيام المغرب)، خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 24 أكتوبر 2026، في مبادرة تجمع بين الدبلوماسية الاقتصادية والإشعاع الثقافي، وتفتح المجال أمام استكشاف آفاق جديدة للشراكة بين البلدين.
وتأتي هذه المبادرة في سياق رمزي مهم، يتزامن مع مرور 250 سنة على الصداقة المغربية الأمريكية، وعشرين سنة على اتفاقية التبادل الحر بين البلدين، وهما محطتان تعكسان امتداد علاقة تاريخية تطورت على مدى أجيال، وأصبحت اليوم تتيح فرصاً أوسع لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة.
ويبرز البعد الاقتصادي لهذه التظاهرة من خلال لقاء أعمال جمع نحو خمسين من الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين وممثلي المؤسسات الأمريكية، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة، بهدف تبادل الرؤى بشأن إمكانات التعاون وبناء شراكات استراتيجية جديدة.
ولا تنحصر أهمية هذه اللقاءات في بعدها التواصلي، بل تكمن في قدرتها على تقريب الفاعلين الاقتصاديين من المؤهلات التي يتيحها المغرب، باعتباره منصة تربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية والعربية، وتستفيد من موقع جغرافي استراتيجي ومنظومة متنامية من البنيات التحتية والمشاريع الصناعية والاستثمارية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى الانتقال بالعلاقات الاقتصادية المغربية الأمريكية إلى مستويات أكثر تنوعاً، من خلال تشجيع الاستثمارات المنتجة، وتطوير المبادلات التجارية، وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي، بما يحقق مصالح متبادلة ويستجيب للتحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي.
كما يشكل حضور الجالية المغربية في هذه المبادرة عنصراً مهماً في معادلة التقارب بين البلدين. فالكفاءات المغربية المقيمة بالخارج لا تمثل فقط امتداداً بشرياً وثقافياً للمملكة، بل يمكنها أيضاً أن تضطلع بدور فاعل في ربط المستثمرين بالمؤسسات، ونقل الخبرات، وتيسير إطلاق مشاريع مشتركة ذات قيمة مضافة.
وعلى المستوى الثقافي، يمنح برنامج (أيام المغرب) مساحة للتعريف بغنى التراث المغربي وتنوعه، من خلال معرض للصناعة التقليدية ولقاء أكاديمي حول الموقع الاستراتيجي للمملكة عند ملتقى أوروبا وإفريقيا والعالم العربي والمحيط الأطلسي. ويعزز هذا البعد صورة المغرب بوصفه بلداً يجمع بين أصالة هويته والانفتاح على محيطه الدولي.
إن الجمع بين الاقتصاد والثقافة في تظاهرة واحدة يعكس أهمية الدبلوماسية متعددة الأبعاد، التي لا تقتصر على العلاقات الرسمية، وإنما تسعى إلى بناء جسور مستدامة بين المؤسسات والمقاولات والمجتمعات.
ومع ذلك، فإن النجاح الحقيقي لمثل هذه المبادرات يظل مرتبطاً بما يمكن أن تفضي إليه من نتائج عملية، سواء من خلال إطلاق مشاريع استثمارية جديدة، أو توسيع مجالات التعاون بين المقاولات، أو تعزيز حضور المنتجات والخبرات المغربية في السوق الأمريكية.
ومن هذا المنطلق، تبرز (أيام المغرب )في ميامي باعتبارها فرصة لتعزيز المكتسبات التاريخية للعلاقات المغربية الأمريكية، وإعطائها آفاقاً اقتصادية وثقافية أرحب، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم مكانة المملكة كشريك منفتح وفاعل في محيطه الدولي.
فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بالاحتفاء بتاريخ طويل من الصداقة، بل أيضاً ببناء مستقبل يجعل من هذه الصداقة رافعة للتنمية والاستثمار وتبادل الخبرات، وشراكة قادرة على مواكبة تطلعات البلدين في مرحلة تتزايد فيها أهمية التعاون الاقتصادي.



