اقلام انفا بريس

الثقة البرلمانية ومخاض الميزانية.. حكومة المنصوري تدشن ولايتها على وقع الجدال الدستوري

أنفابريس/ أحلام ساقي .

الجمعة 23 أكتوبر 2026
لم تكد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري تتنفس الصعداء بنيلها ثقة مجلس النواب مساء أمس الخميس بأغلبية 204 أصوات مقابل معارضة 127 صوتاً من أصل 331 نائباً شاركوا في الاقتراع، حتى وجدت نفسها في قلب عاصفة سياسية وقانونية فجرها توقيت إيداع مشروع قانون المالية رقم 60.26 برسم السنة المالية 2027 في البرلمان. وتحول مشروع الميزانية الجديدة إلى المادة الدسمة والآنية للرأي العام الوطني، وسط انقسام حاد في المواقف بين مكونات الائتلاف الحكومي الرباعي (الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية) وبين فرق المعارضة البرلمانية.
تتمحور نقطة الخلاف الجوهري حول قيام الحكومة بإيداع مشروع قانون المالية لدى مكتب البرلمان قبل الخضوع لجلسة التنصيب الدستوري المستندة إلى الفصل 88 من الدستور، وهو ما اعتبرته فرق المعارضة قفزاً على المقتضيات الدستورية الصريحة. وتساءل قادة المعارضة بكثير من الانتقاد حول مشروعية إيداع التوجهات المالية والاقتصادية للدولة من لدن حكومة لم تكتسب بعد شرعيتها الدستورية الكاملة من نواب الأمة.
في المقابل، سارعت مكونات الأغلبية إلى الدفاع عن هذا الإجراء، معتبرة أن الخطوة أملتها الآجال الصارمة المحددة في المادة 48 من القانون التنظيمي للمالية، والتي تلزم الدولة بإيداع مشروع الميزانية في 20 أكتوبر كأقصى أجل. وشددت الأغلبية على أن احترام هذا الموعد القانوني يعد صمام أمان لضمان سير المرافق العمومية وحماية الاستقرار الاقتصادي للمملكة، مبرزة أن التماطل في تقديم الميزانية كان سيشكل تهديداً للالتزامات المالية للبلاد.
وتأتي هذه المعركة الدستورية المبكرة في وقت يترقب فيه الشارع المغربي حزمة من الملفات الثقيلة المدرجة في أجندة الميزانية الجديدة والبرنامج الحكومي المبني على سبعة محاور كبرى. وتتصدر هذه الملفات تعبئة تمويلات استراتيجية ضخمة تصل إلى 100 مليار درهم من خارج الميزانية العامة لتسريع وتيرة المشاريع الكبرى الخاصة باستضافة كأس العالم، يضاف إليها ملف مكافحة الفساد تنفيذاً لتعهدات رئيسة الحكومة التي وصفته بـ”السرطان الذي ينخر المجتمع”، فضلاً عن تلبية المطالب الاجتماعية الحارقة للمركزيات النقابية وفي مقدمتها مراجعة الأجور وتنفيذ الاتفاقات العالقة كشرط أساسي لضمان السلم الاجتماعي.
ويرى متتبعون للشأن السياسي أن هذا النقاش الساخن يعكس بداية لولاية تشريعية ممتدة حتى عام 2031، ستكون مليئة بالندّية والمواجهات القانونية بين حكومة ائتلافية تسعى لإثبات نجاعتها الإدارية، ومعارضة برلمانية تترصد أي هفوة إجرائية في تدبير الشأن العام.

Show More

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button