اقلام انفا بريس

كأس إفريقيا… حين تسقط الأقنعة .

أنفابريس //

لم يكن كأس إفريقيا مجرّد تظاهرة رياضية عابرة، بل شكّلت مرآةً صافية عكست الكثير مما كان مخفياً خلف المجاملات والشعارات. فقد كشفت بوضوح الفارق بين من يمدّ يد العون بصدق، ومن يترصّد الأخطاء وينتظر لحظة التعثّر ليحوّل أبسط التفاصيل إلى مادة للتشويه والتشكيك.

خلال هذا الحدث، رأينا كيف يمكن تحميل المسؤولية لطرف واحد في محيطٍ قاسٍ لا يرحم، وكيف تُستغل الضغوط التنظيمية واللوجستية لتقزيم الجهود بدل تقييمها بموضوعية. كان المشهد اختباراً حقيقياً للنوايا، وفرزاً دقيقاً للمواقف، أكثر منه منافسة داخل المستطيل الأخضر.

من هنا، يبرز الدرس الأهم: الرهان الحقيقي يبقى على الداخل. فالدعم الصادق ينبع من أرضنا، وقوة أي نجاح تكمن في وحدة شعبه والتفافه حول أهدافه. هذه الوحدة هي الحصن المنيع الذي لا تهزمه الحملات ولا تنال منه محاولات التثبيط، لأن النجاح لا يُمنح كهبة، بل يُنتزع بتكاتف الأيدي وصلابة الإرادة.

لقد أثبتت التجربة أن طريق المجد ليس مفروشاً بالورود، بل محفوف بمحاولات التشويش والتقليل من الإنجازات. ومع ذلك، فإن الوعي بهذه الحقيقة هو أول شروط تجاوزها.

ولعل أوضح ما كشفته كأس إفريقيا أن الشعارات الفضفاضة، من قبيل “أخوّة الشعوب”، كثيراً ما تسقط عند أول اختبار للمصالح. ففي لحظات الشدّة، لا يبقى ثابتاً إلا ابن البلد، ولا يصمد إلا من يرتبط بالمكان والناس برابط المسؤولية والانتماء، بينما تتحرّك الأطراف الأخرى وفق حسابات المصلحة لا غير.

هكذا، لم يكن كأس إفريقيا بطولة فحسب، بل درساً عميقاً في السياسة غير المعلنة، وفي معنى الاعتماد على الذات، وفي أن الوعي الجماعي هو خط الدفاع الأول عن أي نجاح وطني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى