
مستعجلات ابن رشد بالدار البيضاء.. من يراقب من؟ مرضى يفترشون الشارع وحراس يتحكمون في الولوج!
أنفابريس //
بين معاناة المرضى المغاربة أمام أبواب المستعجلات، وتساؤلات حول السماح لأشخاص غير مرضى بالمبيت داخلها، تبرز علامات استفهام حول تدبير الولوج إلى هذا المرفق الصحي الحيوي، وحول دور الجهات المسؤولة عن المراقبة والمحاسبة.
تعيش مستعجلات المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، بحسب ما تثيره شكاوى متداولة، وضعاً يطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الولوج إلى هذا المرفق الصحي، ومدى احترام قواعد الاستقبال والإيواء، في وقت يجد فيه بعض المرضى المغاربة أنفسهم مضطرين إلى افتراش جنبات المستشفى والشارع العام، في مشهد مؤلم يمس كرامة المريض وحقه في الرعاية الصحية.
وتتجه أصابع التساؤل نحو طريقة اشتغال حراس الأمن الخاص، الذين يُتهمون بالتحكم في حركة الدخول والخروج، وسط ادعاءات بوجود أشخاص من جنسيات إفريقية، لا يتلقون العلاج، يُسمح لهم بالمبيت داخل فضاءات المستعجلات، بينما يعاني مرضى ومرافقون من صعوبة الولوج أو من غياب أماكن مناسبة للاستقبال والانتظار.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن الأمر يستدعي فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات، والوقوف على المعايير المعتمدة في السماح بالدخول والمبيت، ومدى التزام شركة الأمن الخاص بحدود اختصاصاتها، باعتبار أن تدبير المستشفى مسؤولية إدارية وصحية لا يمكن اختزالها في قرارات أفراد يقفون عند الأبواب.
من يراقب من داخل مستعجلات ابن رشد؟ وأين إدارة المستشفى والجهات المكلفة بالمراقبة والتفتيش؟ وهل توجد تعليمات واضحة تنظم الولوج إلى هذا المرفق، أم أن الأمور تُترك للاجتهادات الفردية، بما قد يفتح الباب أمام التمييز في المعاملة وسوء التدبير؟
إن كرامة المرضى لا ينبغي أن تكون موضوعاً للمساومة أو الانتقائية، كما أن حق أي شخص في المعاملة الإنسانية لا يتعارض مع ضرورة احترام النظام الداخلي للمستشفى، وضمان الأولوية للحالات المستعجلة، وتوفير ظروف استقبال تحفظ سلامة المرضى وحقوقهم، بصرف النظر عن الجنسية أو الوضع الاجتماعي.
إن المطلوب اليوم هو تدخل إدارة المستشفى والجهات الصحية المختصة لتوضيح حقيقة ما يجري، والتحقق من الشكاوى، وتحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق قواعد الولوج والمبيت على الجميع وفق معايير واضحة وعادلة، مع وضع حد لأي تجاوز محتمل.
فالمستعجلات وُجدت لإنقاذ الأرواح وتقديم العلاج، لا لتتحول إلى فضاء تتضارب فيه الصلاحيات وتضيع فيه حقوق المرضى في نظر المتضررين، حجم القلق الذي يحيط بهذا المرفق الصحي، ويطرح سؤالاً لا يمكن تجاهله: إلى متى سيظل المريض الحلقة الأضعف، ومن سيحاسب كل من يثبت تقصيره في حماية كرامته وضمان حقه في العلاج؟






