
بين بريق الوعود ومرارة الواقع
أنفابريس //
يبيعون الأمل،والشعب يشتري الوهم صفقة يعرف طرفاها، في كثير من الأحيان، أن السلعة معيبة، ومع ذلك تستمر السوق مفتوحة، ويستمر التصفيق.
في السياسة، لا يحتاج الوعد إلى أن يكون قابلًا للتحقق بقدر ما يحتاج إلى أن يكون قابلًا للتسويق. عبارات براقة عن المستقبل، مشاريع مؤجلة، إصلاحات لا تصل، وأرقام تُقدَّم باعتبارها إنجازات، بينما يظل المواطن في مواجهة يومية مع واقع لا يتغير بالسرعة التي تتغير بها الخطب والشعارات.
المشكلة ليست في الأمل؛ فالشعوب لا تعيش من دون أمل. المشكلة حين يتحول الأمل إلى مخدر سياسي، يُستخدم لتأجيل الأسئلة الصعبة وإخفاء الإخفاقات، وحين يصبح المواطن مطالبًا بالتصديق بدل أن يكون من حقه أن يسأل: أين النتائج؟ والأكثر إثارة للقلق أن حالة الإنكار أصبحت متبادلة.
السياسي يتظاهر بأن الأمور تسير كما ينبغي، والمواطن يتظاهر بأنه مقتنع، وكأن الجميع اتفق على استمرار المسرحية لأن رفع الستار قد يكشف مشهدًا أكثر قسوة.
لكن الحقيقة لا تختفي لأنها مؤلمة. الفقر لا يصبح أقل قسوة بسبب خطاب متفائل، والبطالة لا تختفي خلف الأرقام، والخدمات العمومية لا تتحسن بمجرد الإعلان عن مشاريع جديدة. الواقع يملك في النهاية الكلمة الفصل، مهما طال عمر الشعارات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع ليس أن يُخدع مرة، بل أن يعتاد الوهم حتى يصبح جزءًا من الحياة العامة، وأن يتعامل مع الوعود غير المنجزة باعتبارها أمرًا طبيعيًا.
لقد آن الأوان ليتغير السؤال: ليس ماذا سيعدنا السياسيون غدًا، بل ماذا أنجزوا اليوم؟
فالأمل الحقيقي لا يُباع في الأسواق الانتخابية، ولا يُقاس بعدد التصفيقات. الأمل الحقيقي هو نتيجة تُرى، وكرامة تُصان، ومؤسسة تعمل، ومواطن يشعر بأن الدولة تسمعه وتحاسِب من يفشل في خدمته.
أما الاستمرار في بيع الوهم، فلن يؤجل الحقيقة إلى الأبد. سيأتي وقت تصبح فيه مواجهة الحقيقة المرة أقل كلفة من الاستمرار في شراء الأمل الوهمي.



