
ماذا فعل سانشيز ؟ لجعل المغرب يكشر عن أنيابه
أنفابريس //بقلم ذ.عزالدين خمريش
لقد اتسمت العلاقة بين إسبانيا والمغرب دائمًا بدرجة كبيرة من التعقيد. ففي الأوساط الدبلوماسية يُستخدم تعبير “وسادة المصالح”، او كما اصطلح على تسميته من طرف صاحب كتاب ” روح القوانين ” الكاتب الفرنسي مونتسكيوه” دبلوماسية امتلاك مفاتيح الصراع ” في إشارة إلى أن الطرفين يدركان أنه لا بديل لهما عن التفاهم والتعاون، مهما كانت الخلافات أو التوترات التي قد تنشأ بينهما.
وقد سبق للمغرب أن وضع إسبانيا أمام اختبارات صعبة أكثر من مرة عبر التاريخ، بدءًا من المسيرة الخضراء في نهاية حقبة فرانكو، عندما اجبر إسبانيا إلى الجلوس على طاولة التفاوض حول الصحراء ، وصولًا إلى ما تعتبره بعض الأوساط الإسبانية تساهلًا مغربيًا في أوقات معينة مع تدفق المهاجرين نحو الأراضي الإسبانية ، كما أن الموقع الجغرافي الحساس لمدينتي سبتة ومليلية يزيد من هشاشة الوضع، وهما مدينتان تقعان في شمال أفريقيا ولا يفصل بينهما وبين المغرب سوى سياج معدني.
و اعتقد جازما أن هذه الأزمة قد تختلف عن أزمة عام 2021، حين صرحت السفيرة المغربية لدى إسبانيا، كاريمة بنيعيش، بأن “هناك أفعالًا تترتب عليها عواقب”، وذلك عقب استقبال الحكومة الإسبانية لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي في أحد مستشفيات مدينة لوغرونيو. آنذاك، اعتبرت إسبانيا أن المغرب سمح بدخول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى سبتة، بينما في الأزمة الحالية تنفي الرباط أي تقصير في مراقبة الحدود، لكن يتضح من خلال معاينة الواقع أن دخول أكثر من 50 ألف شاب إلى المدينة بسهولة يثير الكثير من التساؤلات، لأن ما جرى يشير بأنه رسالة واضحة من المغرب إلى إسبانيا، مفادها أن الرباط تملك زمام المبادرة، وأنها قادرة في أي وقت على التسبب في موجات هجرة كبيرة، في حين أن الإمكانات الإسبانية تبقى محدودة في التصدي لها.
فالشرارة التي سبقت هذه الأحداث كانت حكمًا أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو، اعتبرت فيه أن عمليات “الإعادة الفورية” للمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم السباحة نحو سبتة أو مليلية لا يمكن السماح بها. وبعد انتشار الخبر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، اندفع آلاف الشباب لمحاولة الوصول إلى المدينة ، لكن القراءة الاستنباطية للأحداث في ظل المتغيرات الجيو سياسية والعلاقات الدبلوماسية التي تخضع لمنطق التفاهمات والتعاقدات القبلية تنفي بشكل قاطع ان يكون هذا الحكم القضائي السبب الرئيسي في موجة الإنزال المنظم و المكثف نحو سبتة المحتلة ، مما يجعل تساؤلنا مشروعا حول الجرم السياسي او الدبلوماسي او حتى الاقتصادي الذي ارتكبته الحكومة الإسبانية مس المصالح المغربية ؟ وهل كانت لزيارة سانشيز للجزائر وتناوله كعكة الحلوى مقطعة بعناية و بسكين حادة بيد الرئيس الجزائري تبون كعربون محبة لفوز إسبانيا بكأس العالم ؟ وهل الاستخبارات المغربية شمت رائحة الغدر الإسباني المخفي ضد القضايا والمصالح الوطنية الكبرى للمملكة ؟ خاصة وان الطرف الإسباني له سوابق في هذا المجال ( مثل حادثة استقبال ابن بطوش زمن كورونا ) .
أمام هذه الأسئلة وفي ظل هذه المستجدات و المتغيرات التي تعرفها جسور العلاقات بين البلدين ، تبرز قدرة المغرب على التأثير في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، لترسخ الرباط موقعها كقوة إقليمية تمتلك أوراقًا استراتيجية تجعلها شريكًا لا غنى عنه في إدارة قضايا الهجرة والأمن، وتعزز مكانتها على الساحة الدولية مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.



